القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٧ - قانون اختلف الأصوليون في قبول الجرح و التعديل مطلقين
و فيه: أنّه مع اختلاف المجتهدين في معنى العدالة و الجرح و عدد الكبائر و غير ذلك، فلا يكفي كونه ذا بصيرة، إذ لعلّه يبني كلامه على مذهبه و لا يعلم موافقته للحاكم و المجتهد إلّا أن يقال إطلاقه مع عدم العلم بالموافقة، و احتمال عدم الموافقة تدليس، و ظاهر العدل عدم التدليس.
و بذلك يندفع إشكال احتمال غفلته عن هذا المعنى، فإنّ المعيار هو الظاهر، و أنت خبير بأنّ الكلامين في محلّ المنع.
نعم، يتمّ ذلك فيما إذا كان تزكيته لأجل عامّة المكلّفين أو لمن كان قوله حجّة عليه، و من هذا يحصل الجواب عن إشكال مشهور و هو أنّ مذاهب علماء الرجال غير معلومة لنا الآن فكيف نعلم موافقتهم لما هو مختارنا في العدالة حتّى يرجع إلى تعديلهم، إذ هم يطلقون العدالة و الجرح و لا نعلم سببه عندهم، بل و نرى العلّامة أنّه يبني تعديله على تعديل الشيخ مثلا، مع أنّا نعلم مخالفتهما في المذهب.
و توضيحه [١]: أنّ احتمال أن يكون تعديلهم على وفق مذهبهم خاصّة مع كونهم عارفين بالاختلاف و تفاوت المذاهب، مع أنّ تأليفهم إنّما هو للمجتهدين و أرباب النظر لا لمقلّديهم في زمانهم، إذ لا يحتاج المقلّد إلى معرفة الرجال.
و الظّاهر أنّ المصنّف لمثل هذه الكتب لا يريد اختصاص مجتهدي زمانه به حتّى يقال أنّه صنّفه للعارفين بطريقته، سيّما و طريقة أهل العصر من العلماء عدم الرجوع إلى كتب معاصريهم من جهة الاستناد غالبا، و إنّما ينفع المصنّفات بعد موت مصنّفه غالبا و سيّما إذا تباعد الزّمان [٢].
[١] اي توضيح الجواب لهذا الاشكال. و في بعض النسخ التوضيح ان ... الخ.
[٢] فكلما كان الزّمان بعيدا كلما كان اعتبار الكتاب أكثر، و أمّا لو كان قريبا فتضعيفه أظهر.