القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢١ - قانون إذا أسند العدل الحديث إلى المعصوم
عن المعصوم (عليه السلام)، فإمّا يتّكل على عدالة الأصل، أو التثبّت الحاصل له المفيد لصدقه.
و دعوى أنّ الإسناد لا بدّ أن يكون من جهة حصول العلم به في غاية البعد كما هو الغالب في الأخبار، فالإنصاف أنّ ذلك لا يخلو عن قوّة، سيّما في غير المواعظ و المندوبات و المقامات الخطابية، فإنّ العدل لا ينسب إلى المعصوم (عليه السلام) في مقام بيان الأحكام إلّا ما حصل له الظنّ بالصدق، إمّا من جهة العدالة أو التثبّت و كلاهما يفيد الظنّ.
و احتجّ النافي مطلقا: بما مرّت الإشارة إليه، من أنّ شرط قبول الرّواية معرفة عدالة الرّاوي، و لم يثبت لعدم دلالة رواية العدل عليه كما مرّ، و إن كان مثل ابن أبي عمير أيضا. فإنّ عدالة الواسطة إن ثبت بإخباره، فهو شهادة منه على عدالة مجهول العين، و إن علم ذلك من استقراء مراسيله و الاطّلاع عن خارج على أنّه لا يروي إلّا عن ثقة، فهو في معنى الإسناد، و لا نزاع فيه، و يظهر الجواب عنه ممّا مرّ [١].
و احتجّ الشيخ لما ذكره [٢] أخيرا: بعمل الطائفة على المراسيل مطلقا إذا لم يعارضها من المسانيد الصحيحة، فإن أراد الإجماع، فلم يثبت، و إلّا فلا حجّة فيه على الإطلاق [٣].
[١] من أنّ المقصود ليس ثبوت العدالة بل حصول خبر معتمد يعمل به و هو حاصل هنا لكونه من باب التثبت الإجمالي كما مرّ. هذا كما في الحاشية.
[٢] فيما لم يكن الرّاوي ممّن لا يروي إلّا عن ثقة كما عرفت من قبل.
[٣] على عملهم بالمراسيل مطلقا. راجع «العدة» ص ١٥٤.