القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٨ - قانون لا يجوز خرق الإجماع المركّب عندنا
سلّمنا لزوم الثاني أيضا، لكن لا يلزم من القول باتّحاد الكلّي في الحكم، القول ببطلان القول بالحكم الموافق في البعض [١]، إذ ليس في القول باتّحاد الكلّ في الحكم لزوم انضمام كلّ منهما بالآخر، لأنّ الحكم إنّما يتعلّق بكلّ واحد من الأفراد لا بالأفراد بشرط تركيبها و اجتماعها.
سلّمنا جميع ذلك، لكنّ المسلّم من العقاب على مخالفة الإجماع و القدر الثابت الحجّية من الإجماع، هو ما علم اتّفاقهم على شيء بدلالتهم المقصودة لا التبعيّات، و أدلّتهم التي أقيمت على ذلك إنّما تنصرف إلى ذلك.
فاستدلّ المانعون أيضا: بأنّ فيه تخطئة كلّ فريق في مسألة.
و فيه: تخطئة كلّ الأمّة، و الأدلّة السّمعية تنفيها.
و ردّ: بأنّ المنفيّ تخطئة كلّ الأمّة فيما اتّفقوا عليه، و أمّا فيما لم يتّفقوا عليه بأن يخطّئ كلّ بعض في مسألة غير ما خطّأ فيه الآخر، فلا ينفى.
أقول: و قد مرّ منّا ما يخدش في هذا الكلام [٢] و ما يصلحه في خصوص الاستدلال بقوله (صلى الله عليه و آله): «لا تجتمع امّتي على الخطأ» [٣]، بجعل اللّام للجنس أو للعهد، و لكن الأظهر على مذهبهم [٤] في هذا المقام هو قول المانع كما بيّنا [٥].
[١] لأنّ اثبات الشيء لا ينفي ما عداه.
[٢] في القانون السّابق في الردّ بأنّ اللام حقيقة في الجنس، و مقتضاه عدم جواز اجتماعهم على جنس الخطاء.
[٣] «شرح النهج»: ٨/ ١٢٣ و ٢٠/ ٣٤ و في «معارج الأصول» مبحث الاجماع.
[٤] وجه الأظهرية عدم ملائمة وجه الخدشة من اللّام حقيقة في الجنس كما صرّح به هناك على مذهبهم، لاقتضائه عدم خلو الزمان عن معصوم لا يخطئ أصلا.
[٥] و قول المانع ليس المراد منه المانع فيما نحن فيه مقابل المجوّزين، بل المانع من الاستدلال و هو الرّاد كما لا يخفى.