القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٣ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
و يرد عليها [١] أيضا: أنّ مفهوم اتّباع غير سبيل المؤمنين، عدم اتّباع الغير لا اتّباع سبيل المؤمنين، فلا يلزم تهديد و وعيد على تارك المتابعة رأسا.
لا يقال: أنّ ترك المتابعة رأسا هو متابعة غير سبيل المؤمنين، لأنّا نقول: المتابعة أمر وجوديّ يحصل بحصول المتبوع، و المفروض انتفاؤه.
و منها: قوله تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ. [٢] فإنّ وسط كلّ شيء عدله و خياره في اللّغة، فمن عدّله اللّه تعالى يكون معصوما عن الخطأ، فقولهم حجّة.
ففيه: أنّ ذلك يستلزم عدم صدور الخطأ عنهم مطلقا [٣]، و هو باطل.
و ما يقال: إنّ ذلك إذا اجتمعوا، لا مطلقا.
ففيه: أنّه تقييد بلا دليل، و تخصيص قبيح، مع أنّ التعليل بقوله تعالى: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ظاهر في كون كلّ منهم شاهدا، لا المجموع من حيث المجموع، فكذلك الامّة.
مع أنّ المراد إمّا الشهادة في الآخرة كما ورد في الأخبار، فهو إنّما يستلزم العدالة عند الأداء لا التحمّل، فلا يجب عصمتهم في الدنيا.
و إمّا في الدنيا فهو إنّما يدلّ على قبول شهادتهم و هو لا يستلزم حجّية فتواهم، فالآية متشابهة الدّلالة، فالأولى أن يقال: المراد بهم أئمّتنا (عليهم السلام) كما روي في تفسيرها [٤].
[١] على الآية.
[٢] البقرة: ١٤٣.
[٣] و لو في غير حال الاجتماع.
[٤] عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام): قال: نحن الأمة الوسطى و نحن-