القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٤ - المقصد الثالث فيما يتعلّق بالمخصّص قانون
الثاني: أنّ الاستثناء بمشيّة اللّه إذا تعقّب جملا، يعود الى الجميع بلا خلاف، فكذا الاستثناء بجامع، كون كلّ منها استثناء و غير مستقلّ.
و فيه: أنّ كونه استثناء، ممنوع، و لو سلّم فالإجماع فارق.
و قد يجاب [١]: بأنّ ذلك من باب الشرط لا الاستثناء، و ذلك يجوز في الشرط و شرطيّته، و الجواز في الشرط كلاهما ممنوعان.
و بيانه كونه ليس بشرط: أنّ الظّاهر من الشرط هو التعليق كما مرّ، و لا ريب أنّ هذا الكلام لا يراد به تعليق الفعل على المشيّة بلا ريب، و كثيرا ما يذكر في المنجّزات المقطوع بفعلها، و إنّما يذكر ذلك من باب التسليم و التوكّل، و بيان الاعتقاد بأنّه لا مناص عن مشيّة اللّه و إرادته و قدرته، أو من جهة امتثال الأمر لئلّا يفوت المقصود.
و بالجملة، المراد منه غالبا إيقاف الكلام عن النفوذ و المضيّ، فإذا قال: أفعل كذا غدا، فهو جازم في نفسه بأنّه يفعله، لكن يظهر من نفسه أنّ صدور الفعل عنه لا يكون إلّا بمشيّة اللّه، فهو جازم في الإيقاع، شاكّ في الوقوع، لعدم الاعتماد على نفسه. و يؤيّد ذلك أنّه يستعمل في الماضي أيضا، مثل قولك: حججت و زرت إن شاء اللّه، مع أنّ كلمة إن تصيّر الماضي مضارعا، و مراد القائل الحج و الزيارة في المضيّ. و لا يذهب عليك أنّ المراد ليس أنّهما مقبولتان إن شاء اللّه تعالى، إذ هو خارج عن فرض المثال، بل المراد نفس الحجّ و الزيارة، و مراده من التعليق بالمشيّة أنّ حصولهما إنّما كان بمشيّة اللّه و توفيقه.
[١] و هذا الجواب من العضدي و ذكره أيضا في «الفصول»: ص ٢٠٨.