القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٥ - الثالث اختلفوا في أقل عدد التواتر
تتميم: إذا تكثّرت الأخبار في الوقائع و اختلفت، لكن اشتمل كلّ منها على معنى مشترك بينها بالتضمّن أو الالتزام، و حصل العلم بذلك القدر المشترك بسبب كثرة الأخبار، فيسمّى ذلك متواترا بالمعنى [١]، و قد مثّلوا بذلك بشجاعة عليّ عليه الصلاة و السلام، و جود حاتم، فقد روي عنه (عليه السلام): أنّه فعل في غزوة بدر كذا، و في أحد كذا، و في خيبر كذا، و هكذا، و كذلك عن حاتم أنّه أعطى فلانا كذا و فلانا كذا و هكذا. فإنّ كلّ واحد من الحكايات الأوّل يستلزم شجاعته (عليه السلام)، و كلّ واحد من الحكايات الأخر يتضمّن جود حاتم، لأنّ الجود المطلق جزء الجود الخاصّ.
و فيه مسامحة، لأنّ الجود صفة للنفس و ليس من جملة الأفعال حتّى تتضمّنه، بل هو مبدأها و علّتها، فذلك أيضا من باب الاستلزام.
و تحقيق المقام أنّ التواتر يتصوّر على وجوه:
الأوّل: أن يتواتر الأخبار باللفظ الواحد، سواء كان ذلك اللفظ تمام الحديث مثل: «إنّما الأعمال بالنيّات» [٢]، على تقدير تواتره كما ادّعوه، أو بعضه كلفظ:
«من كنت مولاه فعليّ مولاه» [٣]، و لفظ: «إنّي تارك فيكم الثّقلين» [٤]، لوجود تفاوت في سائر الألفاظ الواردة في تلك الأخبار.
و الثاني: أن يتواتر بلفظين مترادفين أو ألفاظ مترادفة مثل: إنّ الهرّ طاهر،
[١] و يقال له المتواتر المعنوي أيضا قبالا للمتواتر اللّفظي.
[٢] «إنّما الأعمال بالنيّات و إنّما لامرئ ما نوى»، «التهذيب» ج ١ ص ٨٣ ب ٤ ح ٦٧، و «الوافي» ج ٣ ص ٧١ ب ٤٧ ح ٢.
[٣] اخرجه الطبراني الهيثمي في «المعجم الكبير»، و في «بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد» بسند مجمع على صحته.
[٤] أخرجه الحاكم و الذهبي في «المستدرك» و «التلخيص».