القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٣ - قانون إذا ورد عامّ و خاصّ متنافيا الظاهر
بيان الملازمة: إنّ دلالة الخاصّ على مدلوله قطعيّ، و دلالة العامّ محتمل لجواز أن يراد به الخاصّ. و مرجع هذا الاستدلال الترجيح من جهة قوّة الدّلالة بسبب النصوصيّة و إن لم يكن قطعيّا في معناه كما أشرنا إليه مرارا [١]، و لا بأس به.
و ترك صاحب «المعالم» الاستدلال به، و قال في «الحاشية»: إنّما عدلنا عنه في الأصل لأنّه لا يتمّ إلّا في بعض صور المعارضة، و هو ما يكون فيه الخاصّ خاليا من جهة عموم ليكون قطعيّ الدّلالة، إذ لو كان له عموم من جهة أخرى، لم يكن قطعيّا، فليتأمّل، انتهى.
و الظاهر أنّه أراد ممّا يكون فيه الخاصّ خاليا من جهة عموم ما كان جزئيّا حقيقيا مثل المثال الذي سنذكره [٢]، فإنّ الخاصّ الكليّ أيضا عام و ظاهر في معناه لا قطعيّ، و حسب الفاضل المدقّق انّه أراد بذلك ما كان الخاصّ أعمّ من وجه من العامّ، و جعل ذلك شاهدا على دعواه من عموم محلّ النزاع، بل جعله صريحا في ذلك، و أنت خبير بما فيه.
أمّا أوّلا: فلأنّه لا وجه لجعل المعارضة بين العامّ و الخاصّ المطلقين من بعض صور المعارضة [٣] مشعرا بقلّته، بل هو الأغلب.
و أمّا ثانيا: فلأنّ مقتضى ذلك أن يكون الدّليل الذي ذكره في الأصل من أنّ العمل بالعام يقتضي إلغاء الخاصّ دون العكس جاريا في المعنيين، و هو ممّا لا
[١] من الموضع الذي أشار فيه الى هذا المطلب هو قانون جواز تخصيص الكتاب بالكتاب.
[٢] في الوجه الذي سنذكره من وجوه النسخ و هو الوجه الأوّل منها و المثال هو إذا قال القائل: اقتل زيدا ثم قال: لا تقتل المشركين.
[٣] كما في عبارة صاحب «المعالم» كما عن الحاشية.