القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٣ - الباب الرابع في المطلق و المقيّد قانون
و الثاني: أن يحمل الأمر فيه على الواجب التخييري- بمعنى التخييري المصطلح لا التخييري المستفاد من العقل- فيما لو كان المأمور به كليّا قابلا لكثيرين، فإنّه كان مستفادا من الأمر بالمطلق بانضمام حكم العقل أيضا.
و فيهما: أنّهما مرجوحان بالنسبة الى ما ذكرنا، لما ذكرنا، سيّما الأخير [١].
و قد يذبّ عنهما أيضا [٢]: بأنّ حمل الأمر على الاستحباب مجاز جزما، و كذا حمله على التخيير، بخلاف استعمال المطلق في المقيّد فإنّه ليس مجازا مطلقا، بل له جهة حقيقة كما صرّحوا به.
و فيه: أنّه إن أريد بذلك مجرّد هذه الملاءمة لا كونه مستعملا فيه بعنوان الحقيقة فيما نحن فيه، فله وجه.
و إن أريد انّه مستعمل في المقيّد فيما نحن فيه بعنوان الحقيقة في بعض الأحيان، ففيه: أنّ هذا الاستعمال ليس إلّا الاستعمال المجازي لإرادة الخصوصيّة منه حينئذ و إن لم يتعيّن عند المخاطب.
نعم [٣] قد يمكن دعوى الحقيقة مع عدم التعيين عند المخاطب إذا أشعر المقام بتعيينه عند المتكلّم في مثل: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ، [٤] و ما نحن فيه
[١] يعني ما ذكر في سند المنع من الوجهين المذكورين، كليهما مرجوحا بالنسبة الى ما ذكرنا من شيوع التقييد و شهرته ... الخ سيما الأخير من الوجهين المذكورين، فإنّه أشد مرجوحيّة بالنسبة الى الوجه الأوّل. هذا كما في الحاشية.
[٢] و هذا للفاضل التوني كما في «الوافية» كما عن الحاشية، و نقول في معناه: أنّه لمّا كان الوجهان المذكوران مخالفين لمذهب المشهور و المنصور، و لذا قد ذببناهما بقولنا:
و بذب أيضا يعني آخر.
[٣] استدراك على الذي مرّ.
[٤] القصص: ٢٠.