القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٧ - قانون لا يجوز خرق الإجماع المركّب عندنا
و القول بالتفصيل مركّب من الجزئيتين، فالمركّب منهما باطل على القولين باعتبار أحد جزءيه قطعا [١].
و لا يخفى ما فيه، فإنّ دلالة القول بالقضيّة الكلّية و إن سلّمت من باب الالتزام البيّن بالمعنى الأعمّ، كما في دلالة الأمر بالشيء على النّهي عن الترك كما مرّ، لكن بطلان أحد جزءي المركّب إنّما يستلزم بطلان المركّب من حيث إنّه مركّب، لا من حيث سائر الأجزاء أيضا، مع أنّه لا تركيب هنا حقيقيّا، بل الجزئيتان كلّ منهما مسألة برأسها اتّفق للقائل القول بهما مطلقا لا بشرط اجتماع كلّ منهما مع الآخر، و لا بشرط التركيب، فلا دلالة في أحد من القولين [٢] إلّا على بطلان أحد من الجزئيتين، فلم يثبت اجتماع الفريقين على بطلان كلّ واحد منهما.
و أمّا ما قيل [٣] من أنّ اتّحاد الحكم في كلّ الأفراد لازم لقول كلّ الأمّة، و إن لم يقولوا به صريحا، و التفصيل ينافيه.
ففيه: أنّ اللّازم لقولهم إنّما هو نفس اتّحاد الحكم في كلّ الأفراد بلزوم تبعيّ، لا القول باتّحاد الحكم في كلّ الأفراد، و ما يفيد في تحقّق الإجماع هو الثاني لا الأوّل.
[١] و الكلام هو أيضا لسلطان العلماء في حاشيته.
[٢] أي لا دلالة في قول من يقول بالايجاب في جميع المسائل إلّا على بطلان القول بالسّلب في بعض المسائل فقط، لا على بطلان القول بالايجاب في البعض أيضا، و كذا لا دلالة في قول من يقول بالسّلب في جميع المسائل إلّا على بطلان القول بالايجاب في بعض المسائل، لا على البطلان بالسّلب في البعض أيضا، فلم يثبت اجتماع الفريقين على بطلان كل واحد من الجزئيّتين. هذا كما في الحاشية.
[٣] ذكره سلطان العلماء في حاشيته على «المعالم» ص ٣١٨. أيضا إلا أنّه عقبه بقوله:
و الموضع محل تأمل، إذا ربما يقال أمثال هذه المعاني للاعتبارية لا تعد قولا عرفا، كما ذكر السيد علي القزويني في حاشيته.