القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٢ - قانون الحديث هو ما يحكي قول المعصوم
فبقي الكلام في أنّ البحث في تفسير اللّفظين و الخلاف في معناهما هل هو نزاع لفظيّ بالمعنى المشهور أو نزاع حقيقي؟ و قد عرفت الوجه، و أنّ الظاهر أنّه ليس بلفظيّ، لكن لا ثمرة فيه يعتدّ بها.
ثمّ إنّ كلام العضديّ لمّا كان في آخر المبحث قابلا لما ذكرنا لأنّه ذكر المذاهب الثلاثة. ثمّ قال: و الذي يحسم النزاع [١] الإجماع على أنّ اليهوديّ إذا قال:
الإسلام حقّ، حكمنا بصدقه، و إذا قال خلافه حكمنا بكذبه.
و هذه المسألة لفظية لا يجدي الإطناب فيها كثير نفع، فيمكن تنزيل ما ذكره من كون المسألة لفظية، إلى ما ذكرنا.
و أمّا كلام غيره، فلا يمكن تنزيله على ذلك، بل مرادهم أنّ النزاع في ثبوت الواسطة لفظيّ، منهم السيّد عميد الدّين في «شرح التهذيب» بل هو الظاهر من ابن الحاجب [٢]، حيث عقد المسألة لبيان حصر الخبر في القسمين، و نقل القول بالواسطة عن الجاحظ. و قال في آخر كلامه: و هي لفظيّة، و مرجع الضمير المسألة المعقودة.
و نقله الفاضل الجواد [٣] في «شرح الزبدة» أيضا و تنظّر فيه، قال بعد نقل قول الجاحظ بإثبات الواسطة و ردّه: و اعلم أنّ النزاع في هذه المسألة كاللّفظيّ، فإنّا
[١] فالذي يقطع النزاع، دليلنا على ما ذهبنا اليه من اعتبار الواقع دون الاعتقاد، بحيث لا يمكن للنظّام الفرار عنه و كذا الجاحظ.
[٢] ابن الحاجب: (٥٧٠- ٦٤٦ ه) عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس ابو عمرو جمال الدين ابن الحاجب، من أئمة المالكية و من كبار علماء اصول الفقه، له مصنفات مشهورة منها منتهى «السّؤل و الأمل في علمي الأصول و الجدل». و مختصره الذي سماه «مختصر منتهى السّؤل و الأمل في علمي الأصول و الجدل». و هذا الكتاب يعد من عيون مراجع اصول الفقه.
[٣] و كذا ذكره في «الفصول» ص ٢٦٦.