القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤ - المقصد الثاني في بيان بعض مباحث التّخصيص
و ممّا ذكرنا [١]، ظهر أيضا أنّ العلاقة ليست من باب استعمال الكلّيّ في الجزئي أيضا، و إنّما هو في العامّ و الخاص المنطقيين [٢].
ثم إنّ صاحب «المعالم» (رحمه اللّه) [٣] أجاب عن أصل الدّليل: بأنّ العلاقة في ذلك المجاز إنّما هو المشابهة، لعدم تحقّق الجزئيّة في أفراد العامّ، و هي إنّما تتحقّق في كثرة تقرّب من مدلول العامّ، فهذا وجه الاختصاص.
و فيه: منع حصر العلاقة فيهما، بل العلاقة إنّما هو العموم و الخصوص، و كون ذلك من جملة العلائق، من الواضحات التي لا تحتاج الى البيان، مصرّح به في كلام أهل الأصول و البيان.
و الظاهر أنّ كونه علاقة اتّفاقيّ، و ما يتراءى من الخلاف من كلام بعضهم كالمحقّق الكاظمي [٤] في «شرح الزبدة»، حيث نسب كون العلائق خمسة
[١] من كون المراد من مدلول العام كلّ فرد ... الخ.
[٢] و النسبة بين العام و الخاص منطقا و اصولا هو التباين كما لا يخفى، و الفرق ان الكلي المنطقي جزء للجزئي دون الاصولي، و الأوّل جنس مطلق و الثاني هو الأفراد، و الأوّل يصدق على فرده دون الثاني. و الحاصل أنّ الفرق بينهما انّ المنطقي هو المطلق و الاصولي، هو العام في اصطلاح اهل الاصول فتأمل. و قيل العلاقة فيما نحن فيه علاقة المشابهة الناشئة عن الكثرة اي الاشتراك في صفة الكثرة. هذا كما في الحاشية.
[٣] فيه ص ٢٧٤.
[٤] و هو السيد محسن بن الحسن بن مرتضى الأعرجي الكاظمي و المعروف بالمحقق البغدادي أيضا. و هو عالم فقيه أصولي من أعلام العلماء في عصره، و مصنفاته مشهورة منها: «المحصول» و «الوسائل»، كما بأمره صنّف أبو علي كتاب رجاله، تلمّذ على السيد بحر العلوم و شارك كاشف الغطاء في الدرس، اشتغل بالتجارة الى حدود الأربعين من عمره ثم هاجر الى النجف للتحصيل الى زمان الطاعون بعد ان تفرّق اهل النجف سنة ١١٨٦ و ثم عاد الى النجف و جلّ تصانيفه بعد هذا.