القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٦ - الأوّل أنّ باب العلم القطعيّ في الأحكام الشرعية منسدّ في أمثال زماننا في غير الضّروريات غالبا،
و أمّا ثالثا: فلأنّ قوله: و يؤكّد ذلك ... الخ.
يرد عليه: أنّها عمومات لا تفيد إلّا الظنّ و إن كان سندها قطعيّا، بل هي ظاهرة في غير الفروع، و شمول عموم ما دلّ على حجّية ظاهر القرآن لما نحن فيه، ممنوع. لأنّه إن كان هو الإجماع، ففيما نحن فيه أوّل الكلام و إن كان غيره، فهو ليس إلّا الظّنون الحاصلة من الأخبار، و إن فرض التواتر في تلك الأخبار، فقد مرّ الكلام في الاستدلال بها [١].
و أمّا رابعا: فلأنّ قوله: إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل ... الخ.
فيه: أنّ ذلك لا ينطبق على مدّعاه، إذ المفروض أنّ رجحان غسل الجمعة يقينيّ، و لكنّه مردّد بين الوجوب و الاستحباب، لا ثالث لهما.
و ما ذكره من الحكم بجواز الترك و أصل البراءة إن أراد نفي الوجوب مع عدم الحكم بالاستحباب، فهو لا يلائم ما ثبت يقينا من الشّرع.
و إن أراد إثبات الاستحباب، فهو ليس إلّا معنى ترجيح أحاديث الاستحباب على أحاديث الوجوب بسبب الاعتضاد بالأصل. و أمّا الحكم بسبب الأصل [٢]، انّ الرّجحان الثابت بالإجماع [٣] و الضّرورة لا بدّ أن يكون هو الرّجحان الاستحبابي دون الوجوبي، فهو لا يتمّ إلّا بترجيح أصل البراءة على الاحتياط، و هو موقوف على حجّية هذا الظنّ.
و بالجملة، الجنس لا بقاء له بدون الفصل، و الثابت من الشّرع أحد الأمرين،
[١] في باب حجيّة الكتاب من أنّ دلالتها ظنّية و لو أنّنا سلّمنا بالقطعية أيضا فهي تكون ظاهرة في الأصول دون الفروع و يظهر ذلك بما مرّ.
[٢] قال في حاشية: هذا من متعلّقات الشّق الثاني و ليس شقا على حدة.
[٣] لا بالأخبار.