القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٩ - قانون ذكر العلماء للعمل بخبر الواحد شرائط ترجع إلى الرّاوي
و أمّا الاكتفاء بظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق كما هو مذهب جماعة من القدماء [١] فهو ضعيف.
و تفصيل الكلام و الخلافات في معنى العدالة و الكاشف عنها و أدلّتها و نقضها و إبرامها، قد أوردناه في كتبنا الفقهية، فالمشهور اشتراط العدالة في قبول الرّواية، و اكتفى الشيخ بكون الرّاوي ثقة متحرّزا عن الكذب في الرّواية و إن كان فاسقا بجوارحه، و هذه عبارته في «العدّة» [٢]: فأمّا من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح و كان ثقة في روايته متحرّزا فيها، فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره، و يجوز العمل به، لأنّ العدالة المطلوبة في الرّواية حاصلة فيه، و إنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته و ليس بمانع من قبول خبره، و لأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم.
و عن ظاهر جماعة من متأخّري الأصحاب الميل إلى العمل بخبر مجهول الحال، كما هو مذهب بعض العامّة، و الظاهر أنّ هذا القول ليس من جهة اختيار هذه الجماعة الاكتفاء في الكاشف عن العدالة بظهور الإسلام و عدم ظهور الفسق، كما هو مذهب بعض العامّة [٣]، بل لأنّ آية التثبّت و غيرها تدلّ على جواز العمل بخبر المجهول و إن لم نقل بكونه عادلا بسبب عدم ظهور الفسق.
حجّة المشهور قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ [٤] الآية.
[١] كابن الجنيد و المفيد و الشيخ في كتاب «الاشراق»، و في «الخلاف» مدّعيا فيه الإجماع على ما حكي.
[٢] ١/ ١٥٢.
[٣] راجع «المحصول» ٣/ ١٠٢٣.
[٤] الحجرات: ٦.