القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٢ - قانون المبيّن نقيض المجمل،
قانون المبيّن: نقيض المجمل،
فهو ما دلالته على المراد واضحة.
و هو قد يكون بيّنا بنفسه مثل قوله تعالى: وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. [١] فإنّ إفادته لشمول علمه تعالى لجميع الأشياء بنفس اللّغة لا بشيء خارج.
و في هذا المثال تأمّل، إذ العامّ ظاهر في الشّمول و ليس بنصّ. نعم مع انضمام الخارج إليه يصير نصّا، لكنّه ليس مقتضى اللّغة، و قد مرّ في الفرق بين النصّ و الظّاهر في محلّه [٢] ما ينفعك هنا.
و قد يكون مع تقدّم إجمال كقوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ [٣] بعد حصول البيان بفعله [٤] عليه الصلاة و السلام، و العامّ المخصّص و غيرهما [٥].
و تسمية القسم الأوّل بالمبيّن إمّا مسامحة، و إمّا لأنّه من باب ضيّق فم الركيّة [٦]، فإنّ أهل اللّغة وضعوه مبيّنا.
[١] البقرة: ٢٨٢ و هو مثال «المعالم» ص ٣١٩، و مثله في «المحصول» ٢/ ٦٣٤.
[٢] في المحكم و المتشابه.
[٣] البقرة: ٤٣.
[٤] فيكون المبيّن هو فعله.
[٥] كالمطلق و المقيّد و المجازات.
[٦] هذا الخطاب الى البنّاء و الحفّار، و الرّكيّة البئر، و ليس معناه وسّع ثم ضيّق بتوهم اقتضاء التضييق سبق التوسعة لمنع الاقتضاء، بل معناه ابن فم الركيّة من أوّل بنائه أو احفره من ابتداء حفر البئر على الضيّق. و هكذا يقال في القسم الأوّل من المبيّن. فإنّ المراد به بناء اللفظ من أوّل الأمر باعتبار الوضع و الاستعمال على البيان، فكون الشيء مبيّنا بمعنى ما وقع عليه البيان مبيّنا كما في القسم الثاني. و أما ما كان مبيّنا بنفسه من-