القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٧ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
بالعدالة مشروط بمهيّة العدالة، فمتى ثبت سبب ثبوت العدالة فيتحقّق [١] العدالة في الخارج و يحصل شرط القبول في مشروطها، فما معنى الفرق و أيّ معنى للإجماع على ثبوت العدالة في الرواية دون الشهادة.
و يمكن دفعه: بأنّ المراد أنّ قبول شهادة العدل موقوف على كون مزكّيه اثنين دون الرّواية، لا أنّ ثبوت العدل فيها مشروط بتزكية اثنين دون الرّواية، فهو [٢] شرط لقبول العدلين لا لثبوت العدالة.
و أمّا مثل مترجم القاضي و إخبار المقلّد مثله بفتوى المجتهد و إعلام المأموم الإمام بوقوع ما شكّ فيه، و إخبار النائب عن إيقاع الحجّ و نحو ذلك، فيكفي فيه الواحد لأنّه خبر، و يعتبر فيه العدالة الظنّية الحاصلة من تزكية واحد.
و أمّا مثل الإخبار عن القبلة أو الوقت أو نحو ذلك، فإن كان المراد الإخبار عن القبلة التي بناء عمل المسلمين عليها في هذا البلد، و كذا الوقت، فهو إخبار، و إن كان المراد الإخبار عن اجتهاده، فهو مثل ما مرّ من أنّه خبر عن مطابقة ما اجتهد فيه. فالخبر المطلق إمّا فتوى من فقيه أو من هو في معناه من أهل الخبرة، أو شهادة، أو مجرّد إخبار عن نفس الأمر، و يختلف أحكامها حسب ما ذكرنا، فلاحظ و تأمّل و ميّز بينها حتّى لا يختلط عليك الأمر.
و أمّا على الثالث، فإثبات اشتراط العدالة إمّا من جهة آية النبأ، و قد مرّ الكلام فيه، و مقتضاه كفاية المزكّي الواحد، و إمّا من جهة الإجماع، و الإجماع لم يثبت على أزيد من العدالة الثابتة بمزكّ واحد.
[١] جواب متى.
[٢] أي كون المزكي اثنين لكل عادل شرط تعبدي لقبول العدلين في الشهادة.