القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٢ - و ثانيهما في نفي حجّية خبر الواحد بالخصوص
من أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد، و أنّ ادّعاء خلاف ذلك عليهم، دفع للضرورة.
قال: لأنّا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب و لا شكّ، أنّ علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى أنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشّريعة و لا التعويل عليها، و أنّها ليست بحجّة و لا دلالة [١]، و قد ملئوا الطوامير و سطّروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك و النقض على مخالفيهم [٢]، و منهم [٣] من يزيد على هذه الجملة و يذهب إلى أنّه مستحيل من طريق العقول أن يتعبّد اللّه بالعمل بأخبار الآحاد، و يجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس في الشريعة و خطره [٤].
و قال في المسألة التي أفردها في البحث عن العمل بخبر الواحد، إنّه [٥] بيّن في جواب «المسائل التبانيات» [٦]: أنّ العلم الضّروري حاصل لكلّ مخالف للإمامية أو موافق، بأنّهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم، و أنّ ذلك قد صار شعارا لهم يعرفون به، كما انّ نفي القياس في الشريعة من شعارهم الذي يعلمه منهم كلّ مخالط لهم.
[١] عطف تفسير أيضا أي و لا دليل، كما قوله: و لا التعويل عليها عطف تفسير.
[٢] عطف على الاحتجاج، و هذه قرينة واضحة على صدق ما استبعده صاحب «المعالم»، فيما بعد ذلك عن الصواب لأنّه ظاهر كالصريح في أنّ كلام الأصحاب إنّما هو على ما يراه المخالفين من تجويز العمل بأخبار الآحاد، و ليست إلّا الأخبار المرويّة بطرقهم لأنّهم لا يعملون بغير هذه الأخبار. هذا كما في الحاشية.
[٣] كابن قبة.
[٤] «رسائل الشريف المرتضى» ١/ ٢٤.
[٥] أي أنّ السيّد المرتضى.
[٦] «رسائل الشريف المرتضى» ١/ ٢٤.