القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٥ - الباب الرابع في المطلق و المقيّد قانون
يشترط الايمان أم لا، فحينئذ يمكن نفيه بأصل البراءة [١]، و ليس كذلك [٢]، بل نقول: بعد تعارض المجازين و تصادم الاحتمالين، يبقى الشكّ في أنّ المكلّف به هل هو المطلق أو المقيّد؟ و ليس هاهنا قدر مشترك يقيني يحكم بنفي الزّائد عنه بالأصل، لأنّ الجنس الموجود في ضمن المقيّد لا ينفكّ عن الفصل و لا تفارق بينهما، فليتأمّل.
و الثالث [٣]: ذكر سلطان العلماء (رحمه اللّه): أنّه يمكن العمل بهما من دون إخراج أحدهما عن حقيقته، بأن يعمل بالمقيّد و يبقى المطلق على إطلاقه، فلا يجب ارتكاب تجوّز حتى يجعل ذلك وظيفة المطلق. و ذلك لأنّ مدلول المطلق ليس صحّة العمل بأيّ فرد كان حتّى ينافي مدلول المقيّد، بل هو أعمّ منه و ممّا يصلح للتقييد، بل المقيّد في الواقع، أ لا ترى أنّه معروض للقيد كقولنا: رقبة مؤمنة، إذ لا شكّ أنّ مدلول رقبة في قولنا: رقبة مؤمنة، هو المطلق و إلّا لزم حصول المقيّد بدون المطلق مع أنّه لا يصلح لأيّ رقبة كان، فظهر أنّ مقتضى المطلق ليس كذلك و إلّا لم يتخلّف عنه.
و فيه: أنّ مدلول المطلق و إن لم يكن ما ذكره، و لكن مقتضاه هو ذلك بالوجهين اللّذين سنذكرهما [٤]. فمقتضاه ينافي مقتضى المقيّد و لا يمكن الجمع بين مقتضاه و مقتضى المقيّد بدون تصرّف و إخراج عن الظاهر.
[١] و تعرّض في «الفصول»: ص ٣٢٠ لهذا الكلام.
[٢] و ذلك لوجود النص بالمقيّد هنا.
[٣] الثالث من الوجوه التي ذكروا للجمع بين المطلق و المقيّد من دون تصرّف في المطلق و ارتكاب في مجازيّته، و هو لسلطان العلماء في حاشيته على «المعالم» ص ٣٠٦.
[٤] و مراده بالوجهين ما يذكر بعد أسطر بقوله: لأنّ الطبيعة توجد الى أن قال: و أيضا الأصل براءة الذمّة.