القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤ - الثالثة اختلفوا في تقرير الدّلالة في الاستثناء
للاعتقاد، و لم ترد بالنسبة [١] إفادة الاعتقاد، بل قصدت النسبة لتخرج عنه شيئا ثمّ تفيد الاعتقاد، فإن أراد به ما ذكرنا فهو، و إلّا فلا تركّب في النسبة المستفادة من الكلام ليفكّك و يجعل بعضها متعلّقا للإخراج و بعضها متعلّقا للاعتقاد، مع أنّه لا يتأتّى حينئذ على ما هو التحقيق من كون الاستثناء من النّفي إثباتا و بالعكس، كما لا يخفى على المتأمّل.
و ممّا حقّقناه [٢]، ظهر أنّه لا وجه للإيرادات التي أوردوها على المذهب المختار من لزوم الاستثناء المستغرق في قولك: اشتريت الجارية إلّا نصفها، لو أردت بالجارية نصف كلّها، و التسلسل لو أريد ما بقي من النصف بعد الإخراج و هو الرّبع.
و إذا كان المراد بالنّصف الرّبع فيكون المراد بالرّبع المستثنى منه الثّمن، و هلمّ جرّا، و من أنّ ضمير نصفها عائد الى الجارية بكمالها قطعا، و أنّ المراد إلّا نصف كلّها، فيكون المراد من الجارية كلّها إلّا نصفها، و ذلك لأنّ المراد بالجارية مع انضمام الاستثناء إليه و هو القرينة نصفها لا المراد بالجارية وحدها. و بعد ملاحظة الانضمام فلا يبقى استثناء آخر ليلزم المحذور [٣].
و أمّا إرجاع الضمير الى كلّ الجارية.
فجوابه: أنّ الإخراج إذا كان من ظاهر المراد لا نفس الأمر على ما حقّقناه، فالضمير أيضا يعود الى ظاهر المراد من اللّفظ على سبيل الاستخدام [٤].
[١] اي النسبة الى تمام المتعدّد.
[٢] من كون المراد من لفظ العام أوّلا هو الباقي مجازا و الاستثناء قرينة له و أنّ الإخراج ناظر الى الظاهر، فهو إخراج صوري بالنسبة الى ظاهر المعنى.
[٣] كالتسلسل أو الاستغراق.
[٤] حيث يراد من لفظ الجارية النصف هو من الضمير تمامها.