القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٩ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
حينئذ في الجملة، و إن كان من جهة كونه أحد شطري البيّنة، و ذلك لا يفيد إلّا جواز العمل في الجملة، لا خصوص العمل إذا كان واحدا مطلقا [١] كما هو المطلوب.
و إرادة المعنيين معا بالنسبة إلى الشهادة و غير الشهادة استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقيّ و المجازيّ، و هو باطل كما حقّقناه سابقا، و جعل الأصل و الظّاهر من الآية العمل بالواحد، و القول بأنّ الشّهادة مخرج بالدليل مع كون الآية واردة فيما هو من باب الشهادة على ما هو شأن نزول الآية محلّ إشكال، سيّما و هو مستلزم لتخصيص المنطوق بالخبر أيضا، لأنّ الظنّ الحاصل بالتثبّت لا يفيد في الشّهادة.
و أمّا الإجماع فهو ظاهر في الخبر المصطلح.
و أمّا الدّليل الخامس، فهو لا يفيد الاعتماد على الواحد من جهة أنّه خبر الواحد، بل لأنّه ظنّ، و لا مناص عن الظنّ عند انسداد باب العلم.
فالحقّ و التحقيق، أنّ هذا البناء باطل، إذ ليس ذلك [٢] من باب الخبر المصطلح، و لا دليل على كفاية الواحد بالخصوص في غير الشّهادة من أقسام الخبر، و لا دليل على كونه من باب الشّهادة لعدم صدق تعريفها عليه عند التأمّل، فإنّ المراد من التزكية ليس إثبات حقّ لازم للمخلوق أو للخالق، و إفادته لذلك بالأخرة بعد العمل بالرّواية بسبب التعديل، مشترك الورود في الخبر و الشهادة، مع أنّ العلم معتبر في الشّهادة غالبا، بخلاف ما نحن فيه، لاستحالة العلم بالعدالة عادة.
سلّمنا أنّه شهادة، لكن لا دليل على وجوب التعدّد في مطلق الشهادة، فإنّ بعض الأصحاب قد اعتبر الواحد في بعض الموادّ [٣]، بل اعتبروا المرأة الواحدة أيضا
[١] أي في جميع الأخبار حتى في الشهادة و التزكية و غيرهما.
[٢] اي التزكية.
[٣] كما في الهلال.