القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥١ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
حجّيته [١] و إن اختلفوا أيضا في انحصارها في إجماع الصّحابة [٢] و أهل المدينة [٣] و عدم الانحصار.
و استدلّ القائلون بحجيّته: بوجوه من العقل و النقل، من الآيات و الأخبار، و نحن نقتصر بما هو أظهر دلالة منها.
فأمّا الآيات، فمنها قوله تعالى: وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ [٤] الآية [٥].
فإنّه تعالى جمع في الوعيد بين مخالفة سبيل المؤمنين، و مشاقّة الرسول (صلى الله عليه و آله)، و لا ريب في حرمة الثاني فكذا الأوّل.
و فيه: أنّ الوعيد على المجموع من حيث المجموع، لا على كلّ واحد [٦].
[١] و جمهورهم على أنّه حجّة شرعيّة يجب العمل به و اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال:
حجّة قطعيّة و حجّة ظنيّة و قول ثالث على أنّ الإجماع الصريح و النطقي حجّة قطعيّة و الإجماع السكوتي حجّة ظنيّة.
[٢] راجع «الحصول» ٣/ ٨٦٩، «البحر المحيط» للزركشي ٤/ ٤٨٢.
[٣] راجع «المحصول» ٢/ ٨٦٠، «البحر المحيط» ٤/ ٤٨٣.
[٤] النساء: ١١٥.
[٥] قال الشيخ البهائي في معنى قوله تعالى: ما تَوَلَّى في الآية: نجعله واليا لما تولّى من الضلالة و نخلّي بينه و بين ما اختاره.
[٦] قال في الحاشية: توضيح هذا و تتميمه أن يقال: إنّ اثبات حجّية الإجماع بهذه الآية موقوف على حجّية الكتاب، و دليل حجّية الكتاب، و دليل حجّية الكتاب إن كان هو الإجماع فيلزم الدّور.
و إن كان هو الروايات مثل خبر الثقلين و نحوه، فإن كانت أخبار آحاد فلا يفيد إلّا الظنّ، و كفاية الظنّ في مثل هذا الأصل الذي هو مبنى دينهم هو أوّل الكلام، و إن كانت متواترة فالقدر المسلّم إنّما هو لفظ الرّواية و هو لا يفيد إلّا القطع بحجّيته في الجملة.-