القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٨ - قانون الحقّ، موافقا للأكثرين
فيه، و هو لا يتمّ إلّا بعد البحث و الفحص.
و حاصل المقام، أنّ حجّة اللّه على العباد منحصر في النّبي (صلى الله عليه و آله) و الوصيّ (عليه السلام)، و بعد العجز عن الوصول إليهما و بقاء التكليف، فلا دليل على جواز الاعتماد إلّا على ظنّ من استفرغ وسعه في تحصيل الظنّ من جهة الأدلّة المنسوبة إليهم، و لا يمكن ذلك إلّا بعد الفحص عن المعارضات و الاعتماد على الترجيحات، و سيأتي الكلام في كفاية الظنّ و عدم وجوب تحصيل العلم عليه.
إذا تمهّد هذا فنقول: إنّ العامّ المتنازع فيه واحد من الأدلّة، و احتمال وجود المعارض أعمّ من المناقض الرّافع لجميع حكمه أو المخصّص الرّافع لبعضه. و لمّا كان الغالب في العمومات التخصيص حتّى قيل: ما من عامّ إلّا و قد خصّ، فقوي احتمال وجود المعارض هنا، فصار مظنونا، فصار ذلك أولى بوجوب الفحص عن المعارض عن سائر الأدلّة.
و شبهة من لا يقول بوجوب الفحص عن المخصّص في العامّ، هو أنّه لو وجب طلب المخصّص في التمسّك بالعام، لوجب طلب المجاز في التمسّك بالحقيقة، إذ احتمال إرادة خلاف الظاهر و لزوم الوقوع في الخطأ بالعمل على الظاهر قائم فيهما، و لا يجب ذلك في الحقيقة اتّفاقا، و بدلالة [١] قضاء العرف بذلك، فكذلك العامّ.
- عدم كون الحديث الذي نراه أوّلا مما له معارض كما تمسّك به هذا القائل، ليس بأولى من كون الأصل عدم كونه مما ليس له معارض. و ممّا قرّرنا ظهر أنّ في عبارة المتن نوع مسامحة كما لا يخفى على المتأمل، فالأولى ما ذكرنا هذا. و لكن قال في الدرس بعد عرض ذلك على أنّ لفظ العدم في العبارة زائد سهوا من قلم النّاسخ، فضرب عليه، فتأمل فإنّه يرجع أيضا الى ما ذكرنا.
[١] هذا عطف على قوله: اتفاقا، يعني انّ العرف قاض أيضا بحمل الألفاظ على ظواهرها من غير بحث عن وجود ما يصرف اللفظ عن حقيقته.