القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٤ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
و الدوران و نفي الفارق و نحو ذلك، لكان ذلك مكابرة صرفة [١] لا يستحقّ منكره الجواب، بل الظاهر أنّ مدار كلّ من يدّعي الإجماع من علمائنا المتأخّرين على هذه الطريقة و لا يتفاوت فيه زمان الغيبة و الحضور، مع أنّه إذا كان يمكن حصول العلم بمذهب الرئيس إلى حدّ الضّرورة كما وصل في ضروريّات الدّين و المذهب كوجوب الصّلوات الخمس [٢]، و مسح الرّجلين، و حلّية المتعتين [٣]، فجواز حصول العلم إلى حدّ اليقين بالنظر [٤] أولى.
و كما أنّه يجوز أن يصير بعض أحكام النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الإمام (عليه السلام) بديهيا للنساء و الصبيان، بحيث يحصل لهم العلم بالبديهة أنّه من دين نبيّهم و مذهب إمامهم بسبب كثرة التضافر و التسامع، فكذا يجوز أن يصير بعض أحكامه يقينيّا نظريا للعلماء بسبب ملاحظة أقوال العلماء و فتاوى أهل هذا الدّين و المذهب، إذ الغالب في الضّروريات أنّه مسبوق باليقين النظري، فكيف يمكن حصول المسبوق بدون حصول السّابق؟
و بالجملة، فعلى هذه الطريقة، الإجماع عبارة عن اجتماع طائفة دلّ بنفسه أو مع انضمام بعض القرائن الأخر على رضا المعصوم (عليه السلام) بالحكم، و يكون كاشفا عن رأيه فلا يضرّه مخالفة بعضهم.
و لا يشترط فيه وجود مجهول النّسب، و لا العلم بدخول شخص الإمام (عليه السلام) فيهم، و لا قوله (عليه السلام) فيهم، و لا يتفاوت الأمر بين زمان الحضور و الغيبة، و يعلم من ذلك أنّه لا يشترط وحدة العصر في تعريفهم الإجماع أيضا، بل يجوز انضمام أهل عصر آخر في إفادة المطلوب.
[١] هو جواب لقوله: فلو قيل لا يمكن حصول العلم من جميع ذلك ... الخ.
[٢] و هذا من جملة ضروريات الدّين.
[٣] الحجّ و النساء و حلّيتهما من ضروريات المذهب، بعد أن كان عمر أوّل من حرّمهما.
[٤] بالتكسب.