القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
الثاني: إجماع العلماء على أنّ من قال: له عليّ عشرة إلّا تسعة، يلزم بواحد.
فلو لا صحّته لحكموا بإلغاء الاستثناء و ألزموه بعشرة كما في المستغرق.
الثالث: قوله تعالى في الحديث القدسي: «كلّكم جائع إلّا من أطعمته» [١].
و وجه الاستدلال واضح.
ثمّ إنّ لي إشكالا في هذا المقام لم يسبقني إليه فيما أعلم أحد من الأعلام و تحقيقا في المخلص عنه من مواهب كريم المنعام، و لكنّه لا ينفع لما يرد من جهته على الأقوام، و هو أنّهم ذكروا الاختلاف في منتهى التخصيص، و ذهب المحقّقون من الجمهور الى أنّه لا بدّ من بقاء جمع يقرب من مدلول العامّ، ثم ذكروا الاختلاف في هذه المسألة و أسندوا القول بوجوب بقاء الأكثر الى شاذّ من العامّة، و جواز استثناء الأكثر الى أكثر المحقّقين، فإن كان وجه التفرقة الفرق بين المتّصل و المنفصل، و أنّ الكلام في المبحث السّابق كان فيما كان المخصّص فيه منفصلا، و في هذا المبحث في المستثنى، فهذا ينافي نقل القول بالفرق بين المتّصل و المنفصل ثمّة بين الأقوال.
و إن قلت: إنّا نمنع كون الاستثناء تخصيصا، و الكلام في المبحث السّابق إنّما كان في التخصيص.
قلت: مع أنّه ينافي نقل القول بالتفصيل المذكور ثمّة، فيه: إنّ جمهور الأصوليين
- سمعت جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و هو يقول: نحن أهل بيت الرحمة و بيت النعمة و بيت البركة، و نحن في الأرض بنيان و شيعتنا عرى الإسلام و ما كانت دعوة إبراهيم إلّا لنا و لشيعتنا، و لقد استثنى اللّه إلى يوم القيامة إلى ابليس فقال: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ* و كذا في «البرهان» و «البحار» و غيرهما.
[١] «صحيح مسلم»: ٨/ ١٧، «مستدرك الحاكم»: ٤/ ٢٤١، «سنن البيهقي»: ٦/ ٩٣.