القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣ - الرابعة الاستثناء المستغرق لغو اتّفاقا
قائلون بكون الاستثناء تخصيصا لما عرفت من أنّهم قائلون بكون المراد من العامّ هو الباقي، و الاستثناء قرينة له، و هذا معنى التخصيص.
فعلى هذا يلزم أن يكون مختار الأكثرين في الاستثناء لزوم بقاء الأكثر، و كون المخرج أقلّ، و كيف يجتمع هذا [١] مع اختيارهم جواز استثناء الأكثر. و كيف يجمع بين أدلّتهم في المقامين، و ما تحقيق الحال.
و الذي يختلج بالبال، أنّهم قد غفلوا عمّا بنوا عليه الأمر لظاهر هذه الأدلّة [٢].
و التحقيق ما حقّقوه في المبحث السّابق كما اخترناه و شيّدناه.
و أما الجواب عن ذلك الأدلّة، فيتوقّف على تمهيد مقدّمة، و هي:
إنّا قد بيّنا لك في أوائل الكتاب أنّ وضع الحقائق شخصيّة، و وضع المجازات نوعيّة.
و نزيدك هاهنا أنّ الحقيقة و المجاز يعرضان للمركّبات كما يعرضان للمفردات، و وضع المركّبات قاطبة نوعيّة، حقيقية كانت أو مجازيّة. و الأوضاع النوعيّة إنّما هو للقدر المستفاد من تتبّع كلماتهم من الرّخصة، فالاستثناء مثلا تركيب وضع بالوضع النوعي للإخراج، بمعنى أنّه لا يتوقّف على سماع كلّ واحد من أفراده كما يتوقّف في الحقائق المفردة، و القدر الذي يستفاد من الرّخصة في ذلك النوع إنّما هو المتّبع، نظير ما بيّناه في العلائق المجازيّة، أ لا ترى إنّهم يحكمون [٣] بأنّ الاستثناء المنقطع مجاز، فعلم أنّه في المتّصل حقيقة، و كذلك يحكمون بأنّ
[١] أي لزوم بقاء الأكثر و كون المخرج أقلّ في الاستثناء على ما هو مختارهم في المبحث السّابق.
[٢] و التي ذكرت هنا أي فيما نحن فيه.
[٣] هذا شاهد لثبوت الوضع الحقيقي في الاستثناء منه.