القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٧ - قانون خبر الواحد ما لم ينته إلى حدّ التواتر، كثرت رواته أم قلّت
القرائن المذكورة أيضا، يفيد العلم [١].
فإن أراد من عدم الاطّراد عدم الإفادة في مثل ذلك الموضوع أيضا، فهو ممنوع.
و إن أراد في جميع أفراد خبر الواحد، فلا يضرّنا كالمتواتر، فإنّه أيضا يختلف باختلاف الموارد كما صرّحوا به، فكلّ ما أرادوا من الاطّراد و جريان العادة في المتواتر، فنريد نظيره فيما نحن فيه.
و قد يورد على هذا الدليل [٢]: بأنّ دعوى الملازمة لغو، إذ لو كان عقليّا لثبت الاطّراد بالطريق الأولى، و إرادة نفي كون ذلك على سبيل الاتّفاق من ذلك، يأباه التعليل بقوله: إذ لا علّيّة و لا ترتّب. انتهى.
و فيه: أنّ هذا الدّليل من الأشاعرة، و هم لمّا جعلوا عدم العلّية و الترتّب العقلي مفروغا عنه، فغرضهم أنّ الأمر هنا منحصر في كون الترتّب عاديا و كونه بسبب جريان عادة اللّه به، و مقتضاه الدّوام، فلا يكون من باب محض الاتّفاق، و لا ينافيه التعليل بقوله: إذ لا عليّة و لا ترتّب. انتهى. فإنّ الحصر بالنسبة إلى محض الاتّفاق.
[١] خبر انّ.
[٢] المورد هو المحقق السلطان في حاشيته ص ٣٢٣ على «المعالم». هذا و المراد من دعوى الملازمة دعوى الحصر في القياس، و إنّما يكون لغوا لأنّ الاطّراد جهة مشتركة بين العلم العادي و العلم العقلي، بل الثاني أولى بالاطّراد، لأنّه عبارة عن كون الترتب بين العلم و خبر العدل عقليّا، باعتبار كون خبر العدل بنفسه مؤثّرا و علّة تامة للعلم، و من المستحيل عقلا تخلّف المعلول عن العلّة التامة، بخلاف العادة، فإنّ التخلّف فيها ممكن عقلا. و قضية الاطراد في العلمين هو إلغاء دعوى الحصر بإسقاط الملازمة الأولى و الاقتصار على دعوى الملازمة الثانية، فيقرّر الدليل حينئذ بأنّه لو حصل به العلم لكان مطّردا سواء في ذلك العادي و العقلي، هذا كما في الحاشية.