القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٩ - قانون خبر الواحد ما لم ينته إلى حدّ التواتر، كثرت رواته أم قلّت
و كلّ مكلّف بما حصل له. و الظاهر أنّ الدليلين الأخيرين في مقابل من يقول بالاطّراد.
و أمّا الخبر المحفوف بالقرائن الخارجة، فالأظهر فيه أنّه قد يفيد القطع، و ذهب قوم إلى المنع [١].
لنا: أنّه لو أخبر ملك بموت ولد له مشرف على الموت، و انضمّ إليه القرائن من صراخ و جنازة و خروج المخدّرات على حالة منكرة غير معتادة من دون موت مثله، و كذلك الملك و أكابر مملكته، فإنّه يحصل بذلك العلم بصحّة الخبر و يعلم به موت الولد وجدانا ضروريا لا يعتريه شكّ و ريب، بل و قد يحصل من دون ذلك.
و أمّا ما أورد عليه من الشّكوك و منع العلم، إذ لعلّه غشي عليه فأفاق أو مات ولد آخر له فجأة و اعتقده المخبر أنّه المشرف على الموت.
ففيه: أنّها احتمالات عقلية لا تنافي العلوم العادية، مع أنّا نفرض الواقعة بحيث لا يبقى هذه الاحتمالات. و كذلك ما قيل: إنّ ذلك العلم لعلّه من جهة القرائن من دون مدخليّة الخبر، كالعلم بخجل و وجل الوجل، و ارتضاع الطفل اللّبن من الثدي و نحوها، فإنّ القرينة قد تستقلّ بإفادة العلم.
مدفوع: بأنّه حصل بالخبر بضميمة القرائن، إذ لو لا الخبر لجوّز موت شخص آخر.
- الأخير، و على هذا يكون أصل التعليل هو قوله: و لا يحصل. هذا ما أفاده في الحاشية.
[١] و قوله: و ذهب قوم الى المنع، و كأنّه المشهور بين القدماء من العامة كما يظهر من «النهاية»، حيث نسبوا القول بنعم الى النظّام و الجويني و الغزالي، راجع «المعالم» ص ١٤٠، و «المستصفى» ١/ ١٤٢، ثم قال: و أنكره الباقون، و عن الحاجبيين نسبة الإنكار الى الأكثر.