القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٢ - قانون إذا تعارض الجرح و التعديل
و من هذا القبيل توثيق الشيخ و مدح الكشّي و العلّامة لداود بن كثير الرّقي و روايته في شأنه أنّ الصادق (عليه السلام) قال: «أنزلوا داود الرّقّي منّي بمنزلة المقداد عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و من سرّه أن ينظر إلى رجل من أصحاب القائم (عليه السلام) فلينظر إلى هذا» [١]- يعني داود-.
و قيل: انّه موافق لما رواه الصدوق أيضا و تضعيف النجاشي [٢]، و قول ابن الغضائري فيه: بأنّه كان فاسد المذهب ضعيف الرواية لا يلتفت إليه. فيرجع إلى الأكثريّة سيّما و تضعيف ابن الغضائري ممّا لا يعتمد عليه غالبا و إن جبر ضعفه بتضعيف النجاشي المعتمد.
و الأقوى عندي وفاقا لجماعة من المحقّقين من أصحابنا، الرجوع إلى المرجّحات في القسم الأوّل [٣] أيضا، غاية الأمر هنا معارضة الظاهر مع النصّ، فإنّ الجرح في حكم النصّ، و التعديل في حكم الظاهر، هذا فيما صرّح بالسبب، و إلّا فمثل قولهم: ضعيف، أو: مجروح، أيضا ظاهر.
و الظّاهر قد يقدّم على النصّ بسبب المرجّحات كما مرّت الإشارة إليه في باب التخصيص.
و من هذا الباب تقديم قول النجاشي في داود بن الحصين أنّه ثقة على قول الشيخ إنّه واقفي، فإنّه و إن أمكن القول بكونه موثّقا جمعا بين القولين، و لكن الظاهر من النجاشي حيث يطلق الثقة و يسكت عن حال المذهب، أنّ الرجل
[١] كما في «الخلاصة» ٦٧/ ١، و روى مثله الكشي من طريق فيه يونس بن عبد الرحمن عمن ذكره.
[٢] بقوله: انّه ضعيف جدا، و الغلاة تروي عنه.
[٣] و هي صورة إمكان الجمع.