القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٢ - الثاني إنّهم بعد ما عرّفوا المتواتر بما نقلنا عنهم،
الجمهور للمتواتر عددا خاصّا.
و إن اريد امتناع تواطئهم على الكذب بملاحظة خصوصيات المواضع و تفاوت لوازم الخبر، فيرجع هذا إلى أنّ هذا الشرط لمحض إدراج قيد الكثرة، إذ امتناع تواطئهم على الكذب بحسب لوازم الخبر، كان مستفادا من قولهم: يفيد بنفسه العلم، فيرجع الكلام فيه إلى البحث الأوّل [١]، و هو أنّ التعريف مختلّ للزوم إدراج قيد الكثرة فيه، و أنّ قولهم: بنفسه، لا يغني عنه.
و بالجملة، كلماتهم هنا في غاية الاختلاف، فالأولى في التعريف ما ذكرنا سابقا [٢]، و الذي يحضرني من كلام القوم ما يوافق ما اخترته، التعريف الذي اختاره السيّد عميد الدين (رحمه اللّه) في «شرح التهذيب» حيث قال: هو في الاصطلاح عبارة عن خبر أقوام [٣] بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم.
و أمّا الثاني [٤]: فهو كون السّامع غير عالم بما أخبر به لاستحالة تحصيل الحاصل، و أن لا يكون قد سبق بشبهة أو تقليد إلى اعتقاد نفي موجب الخبر.
و هذا الشرط ممّا اختصّ به سيّدنا المرتضى، و وافقه المحقّقون ممّن تأخّر عنه [٥]، و هو شرط وجيه [٦]. و بذلك يجاب عن كلّ من خالف الإسلام و مذهب الإماميّة في إنكارهم حصول العلم بما تواتر من معجزات النبيّ (صلى الله عليه و آله) و النصّ على
[١] حيث الإيراد الأوّل.
[٢] من أخذ الكثرة في الحد.
[٣] و تفهم الكثرة من قيد أقوام أيضا فضلا عن قيد حصول العلم بقولهم.
[٤] أي الشرط الثاني و هو ما يتعلّق بالسّامع.
[٥] كما في «الذريعة» ٢/ ٤٩١.
[٦] و جيّد في موضعه، كما ذهب الشهيد في «الرعاية» ص ٦٤.