القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٠ - قانون إذا ورد عامّ و خاصّ متنافيا الظاهر
و قد يستشكل [١] ذلك في أخبارنا المرويّة عن أئمتنا (عليهم السلام) فإنّه إذا كان الخاصّ في كلامهم فيلزم وقوع النّسخ بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله) و هو باطل لانقطاع الوحي بعده.
و بهذا يظهر إشكال آخر أورده بعضهم [٢] أيضا، و هو أنّه يلزم عدم جواز العمل بأخبار الآحاد المخصّصة للكتاب أو الأخبار النبويّة رأسا، للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و الأوّل: مدفوع: بأنّ لزوم النسخ إنّما هو إذا علم أنّ هذا البيان و التخصيص كان من الرّسول (صلى الله عليه و آله) بعد حضور وقت العمل، لا مجرّد تراخي رواية الإمام (عليه السلام) من حيث هو عن زمان العامّ، فإنّ الأئمة (عليهم السلام) حاكون عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) لا مؤسّسون للشريعة، فلا بدّ في لزوم الحكم بالنسخ من إثبات أنّ الخبر الخاصّ من حيث إنّه ناسخ، متأخّر عن زمان العمل بالعامّ و هو غير معلوم، بل خلافه معلوم لاتّفاقهم ظاهرا على أنّ الأحكام الكلّيّة بعد الرّسول (صلى الله عليه و آله) باقية الى يوم القيامة، و إن لم يمتنع عقلا أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) أخبر خلفاءه بأنّ الحكم الفلاني باق بعدي الى الزّمان الفلاني ثمّ ينسخ، فعليكم بإجرائه الى ذلك الحين و إخفاء غايته، ثمّ بيان الغاية عند انتهاء المدّة.
و بذلك ظهر الجواب عن إشكال لزوم تأخير البيان أيضا.
و الحاصل، أنّ الأئمة (عليهم السلام)، يظهرون ما وصل إليهم عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) و ينشرون ما وقع في زمانه و يبيّنون ما أراده اللّه في كتابه و ما رام النبيّ (صلى الله عليه و آله) من سنّته، فحالهم مع الأمّة كحال الفقيه مع مقلّده. و قد أشار الى بعض ما ذكرنا الفاضل المدقّق
[١] المستشكل الذي أراده المصنّف هو سلطان العلماء كما يظهر من بعض كلماته في حاشيته على «المعالم» ص ٣٠٢.
[٢] لعلّ المراد هو السيد صدر الدّين. و في حاشية هو الفاضل الشيرواني.