القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٨ - و ثانيهما في نفي حجّية خبر الواحد بالخصوص
يمكننا اليوم دعوى الإجماع على حجّية جميع ما في الكتب المتداولة، مع أنّ الإجماع لا يثبت إلّا جواز العمل في الجملة، و قطعيّة حجّية بعضها في الجملة مع الإجمال و الاشتباه لا يحصل منه شيء.
و دعوى الإجماع على العمل بالنحو الّذي رخّصوه في الجمع و الترجيح و تقديم بعضها على بعض، مع عدم حصول العلم بنفس الكيفيّة و خصوصيّتها لاختلاف وجوه الجمع و الترجيح بالنسبة إلى الأخبار و غيرها، ممّا لا يسمن و لا يغني.
فظهر من جميع ذلك، أنّ ذلك [١] أيضا بعد التسليم حجّة إجماليّة لا يحصل العلم بتفاصيلها.
فالمرجع في حجّية خبر الواحد حقيقة إنّما هو الدّليل الخامس [٢] كما أشرنا سابقا.
ثمّ إنّ بعض المتأخّرين [٣] تمسّك بالأخبار الواردة في أمرهم (عليهم السلام) بحفظ الكتب و العمل بها، و لو سلّم التواتر فيها، فإنّها أيضا لا تفيد إلّا الإجمال كما بيّنا، و اللّه العالم.
[١] أي الإجماع المنقول.
[٢] المثبت لحجّيّة الظنّ المطلق.
[٣] و لعلّ مقصوده الفاضل التوني لما ذكره في «الوافية» ص ١٦٠.