القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٨ - الثالث اختلفوا في التحليل و التحريم المضافين الى الأعيان
و إن أريد أنّ أهلّ العرف متردّدون، بمعنى عدم استقرار رأي أحدهم على شيء لتساوي الاحتمالين في كل مورد.
قلنا: لا نسلّم التردّد، و إن سلّم فهو في البادئ [١]. و أمّا بعد التأمّل، فنفي الصحّة أرجح لكونه أقرب الى الحقيقة، فيقدّم على غيره.
و إن أريد أنّ الألفاظ مختلفة في الفهم، فيفهم من قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» [٢]، نفي الكمال، و من قوله: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب». نفي الصّحة [٣]، و هكذا.
قلنا: ممنوع، بل الظاهر في الكلّ نفي الصّحة، و الإجماع و سائر الأدلّة هو المخرج عن مقتضى الظاهر في الأوّل.
و يظهر حجّة المفصّل و جوابها ممّا تقدّم [٤] بالتأمّل.
و الظاهر أنّ المفصّل ممّن يدّعي كون الألفاظ الشرعيّة كلّها حقيقة في الصحيحة.
الثالث: اختلفوا في التحليل و التحريم المضافين الى الأعيان
مثل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ، [٥] و: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ، [٦] و: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ، [٧] و: أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ
[١] أي في بادئ النظر.
[٢] «دعائم الاسلام»: ١/ ١٤٨، «مستدرك الوسائل»: ٣/ ٣٥٦ ح ٣٧٦٧.
[٣] و القول في نفي الكمال و نفي الصحة قول بأن لا اجمال.
[٤] و كذا قال في «المعالم» ص ٣١٨.
[٥] النساء: ٢٣.
[٦] المائدة: ٣.
[٧] المائدة: ١.