القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٧ - الأوّل أنّ باب العلم القطعيّ في الأحكام الشرعية منسدّ في أمثال زماننا في غير الضّروريات غالبا،
و أصل البراءة لا ينفي إلّا المنع عن الترك، و على فرض أن يكون الرّجحان الثابت بالإجماع هو الحاصل في ضمن الوجوب فقط في نفس الأمر، فمع نفي المنع من الترك بأصل البراءة، لا يبقى رجحان أصلا لانتفاء الجنس بانتفاء فصله، و أصل البراءة من المنع عن الترك لا يوجب كون الثابت بالإجماع في نفس الأمر هو الاستحباب، فكيف يحكم بالاستحباب؟
نعم، يصحّ ترجيح الحديث الدالّ على الاستحباب، على الحديث الدالّ على الوجوب، بسبب اعتضاده بأصل البراءة، و هذا ليس مراده، و إنّما المناسب لما رامه [١] من المثال هو أن يقال في نجاسة عرق الجنب من الحرام مثلا، أنّ خبر الواحد الوارد في ذلك أو الإجماع المنقول الدالّ على ذلك لا حجّة فيه، و الأصل براءة الذمّة عن وجوب الاجتناب. و حينئذ فالجواب [٢] عن ذلك يظهر ممّا قدّمنا، من منع حصول الجزم أو الظنّ بأصل البراءة مع ورود الخبر الصحيح.
و بما ذكرنا، ظهر أنّ حكم غسل الجمعة نظير الجهر بالتسمية و الإخفات على ما فهمه.
و الحاصل، أنّ الكلام فيما كان خبر الواحد الظنّي في مقابل أصل البراءة و في غسل الجمعة، الحكم بمطلق الرّجحان القطعيّ الحاصل من الإجماع، و النوعين من الأخبار الواردة فيه في مقابل أصل البراءة.
قوله: و أمّا فيما لم تكن مندوحة ... الخ.
إن أراد أنّ هذا التخيير الذي هو في معنى أصل البراءة في مقابل الدّليل الظنّي
[١] بمعنى طلبه.
[٢] فالجواب عن هذا الجواب يظهر مما قدمنا أيضا.