القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٣ - قانون ذهب أصحابنا و جميع أهل العدل الى امتناع تأخير بيان المجمل
المخصّص. فكما أنّ احتمال وجود المخصّص يوجب عدم الحمل على الحقيقة حتى يحصل الفحص، فكذلك احتمال ذكر القرينة في زمان الحاجة يوجب ذلك.
و فيه: أنّ الحمل على الحقيقة هو مقتضى الظاهر و الظنّ و المدار على الظّنون في مباحث الألفاظ، و لا ريب أنّ احتمال التجوّز ضعيف في جنب إرادة الحقيقة، و لا ريب في حصول الظنّ بعد الفراغ من الكلام بعدم القرينة، و أنّ المراد هو الحقيقة.
و قد صرّحوا بأنّ معنى الأصل في قولهم: الأصل هو الحقيقة، هو الظاهر، و ما ذكره المجيب [١] في معنى أصالة الحقيقة فهو مختصّ به [٢].
و ما استشهد به [٣] من جواز تأخير القرينة عن اللّفظ الى آخر الكلام [٤] فهو قياس مع الفارق، لأنّ وقت تشاغل المتكلّم بالكلام محتمل لما لا يحتمله حال السّكوت عنه كما يقتضيه العرف و العادة، و ذلك [٥] ليس لتفاوت زمان التأخير في الطّول و القصر كما توهّم، بل لمدخليّة التشاغل، و عدم التشاغل في ذلك.
و أمّا الاستشهاد [٦] بالعامّ المخصوص بدليل العقل من دون إعلام السّامع ذلك.
ففيه: أنّه غير مضرّ، لأنّ إعطاء العقل للمكلّف رافع للإغراء، و دلالته قرينة على إرادة التخصيص، فإنّ العقل و الشّرع متطابقان يفسّر كلّ منهما الآخر، و مع عدم تعقّل المخاطب، فلا ريب في قبحه، إلّا أن لا يتعقّل العموم، بحيث يشمل الفرد
[١] و هو صاحب «المعالم» ص ٣٢٥.
[٢] فلم يقلّ به أحد غيره على ما زعمه المصنّف.
[٣] ردّ للاستشهاد الأوّل. راجع «المعالم» ص ٣٢٥.
[٤] آخر كلام المجيب او آخر كلام المتكلّم.
[٥] التفاوت المذكور الذي ادّعيناه.
[٦] من صاحب «المعالم» ص ٣٢٦.