القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٥ - قانون ذهب أصحابنا و جميع أهل العدل الى امتناع تأخير بيان المجمل
سائر الأدلّة التي لم نعثر عليها، و هي في الأصول [١] يقينا أو ظنّا، لا خصوص العام، و هذا المقام [٢] هو الذي يقولون: يجب الفحص عن المخصّص في الأصول.
فخطابنا حينئذ هو العمل بما نفهمه من مجموع الأدلّة، و لا إجمال في هذا الخطاب، و ليس من باب الخطاب بما له ظاهر و إرادة غيره أيضا.
و هذا الفرض الحاصل في زماننا الآن هو أيضا قد يحصل في زمن الشّارع أيضا، إذ ليس كلّ أحد في زمن الشّارع يسمع الخطابات شفاها، عموما كان أو خصوصا، بعنوان أن يراد منه فهمه و العمل به، بل الأئمة (عليهم السلام) كانوا يقرّرون أصحابهم على العمل بما يفهمون من الجمع بين أخبارهم و فهمهم و اجتهادهم في تطبيق الرّوايات بالكتاب و بمذاهب العامّة و بسنّة النبيّ (صلى الله عليه و آله) و غيرها [٣].
فالكلام في الإذعان بكون العامّ باقيا على عموم أم لا، في غير محلّ الخطاب الشّفاهي، و ما في معناه غير الخطاب بالعامّ المخصوص شفاها مريدا به الإفهام، مع عدم إسماع مخصّصه. و ما نحن فيه من قبيل الأوّل، و ما ذكره المجيب من قبيل الثاني [٤]، و بينهما بون بعيد.
هذا مع أنّ الشيوع و الغلبة في التخصيص زاحم أصالة الحقيقة في العامّ، و ذلك
[١] أي في الكتب الحديثية.
[٢] هو مقصود الذي ذكره المجيب في قوله حتى يحصل الفحص.
[٣] كأخبار الأئمة (عليهم السلام) كما أفاد في الحاشية. و إن كانت تصدق أخبارهم (عليهم السلام) على السنة.
[٤] ما ذكره من قوله: إذ العام إن كان مما خوطب به المخاطب من لسان الشارع هو الذي نحن فيه و قد عبّر من قبيل الأول، و ما ذكره المجيب من قبيل الثاني من قوله: و أما إذا كان العام من باب الادلّة الواردة ... الخ.