القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٨ - قانون العامّ المخصّص بمجمل ليس بحجّة اتفاقا
أقول: و يظهر ما فيه بالتأمّل فيما قدّمناه، إذ لو بنينا على التحقيق و اقتفاء الدّليل، فالحقّ أنّ الحقيقة و المجاز كليهما ظاهران في معناهما إذا اتّحدا، و تعيّن القرينة على كلّ منهما فيما احتاج إليه على فرض الاشتراك أو تعدّد المجاز، و قد بيّنا لك سابقا بطلان الحقيقة، و تعيّن المجاز في تمام الباقي، و احتمال إرادة ما دون تمام الباقي، خلاف الظّاهر و لا يصار إليه، فلو أعرضنا عن التحقيق، و تماشينا مع الخصم في تصحيح الحمل على الحقيقة، فلا يتفاوت الكلام في هذا القانون على القولين [١]، فتأمّل.
و يؤيّد ما ذكرنا، استدلالهم الثاني، فإنّه لو لم يكن ناظرا الى احتمال الحقيقة، لرجع الى الدّليل الأوّل و لكان تكراره لغوا، إذ الإجمال من جهة تعدّد المجاز أخصّ من عدم الظّهور، فإنّه أعمّ من أن يكون من تلك الجهة، أو من جهة احتمال الحقائق، فحينئذ يصير العامّ في محتملات الباقي على القول بالحقيقة، مثل النّكرة التي أريد بها فرد معيّن عند المتكلّم غير معيّن عند المخاطب، مثل قوله تعالى:
وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ. [٢] و كذلك كلّ أدلّة القائلين بالحجيّة قابلة للقولين [٣]، من دعوى الظهور [٤] و لزوم الذّمّ و استصحاب التناول، و غيرها كما بيّناها، بل بعضها [٥] في الدلالة على القول بالحقيقة أظهر.
[١] أي الحقيقة و المجاز.
[٢] القصص: ٢٠.
[٣] أي القول بكون العام حقيقة في الباقي أو مجازا.
[٤] قال في الحاشية: هذا بيان لأدلّة القائلين بالحجّية و قد تقدم بيان تلك الأدلّة في أوائل ذلك الأصل.
[٥] قال في الحاشية: لعلّ المراد بذلك البعض هو لزوم الذّم.