القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٠ - قانون الأقرب حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد
محتملا لكون مدّعيه قائلا بكونه إجماعا من هذه الجهة، فكيف يمكن الاعتماد عليه، و هو نظير الإشكال الذي ذكره المنكرون لعلم الرّجال النافون للاحتياج إليه، بأنّه كيف يعرف عدالة الرّاوي مع وجود الاختلاف في معنى العدالة، و عدم المعرفة بحال المزكّى و اعتقاده في العدالة، و سنجيب عنه [١] في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
و أقول في دفع الإشكال هنا: إنّ هذا الإشكال لا يرد على ما إدّعاه غير الشيخ ممّن لم يقل بهذه المقالة، و هم الأكثرون، بل لم نقف على مصرّح بهذه الطريقة [٢] من بعد الشيخ، و قد ردّ هذه الطريقة و زيّفها سيّدنا المرتضى (رحمه اللّه) [٣].
و أمّا الشيخ و من يوافقه في هذه المقالة، فهم لا يقولون بانحصار العلم بثبوت الإجماع في هذه الطريقة المدخولة، بل يصرّحون بأنّ الاتّفاق كاشف عن قول الإمام (عليه السلام)، و بأنّ العلم [٤] يحصل من جهة الاتّفاق كغيرهم من الأصحاب، و الإجماع الواقعي عنده أيضا هو ما ذكره القوم فلاحظ كتاب «العدّة» مصرّحا فيها بذلك في مواضع.
نعم ذكر ذلك أيضا في طريق معرفة قول الإمام (عليه السلام) حيث لم يوجد للإماميّة مخالف في الحكم و لم يعلم اتّفاقهم، و لم يعرف بموافقة إمامهم لهم أيضا. فقال: من
[١] بل و سيأتي الاشارة الى جواب هذا في القانون هذا.
[٢] لا يخفى ما فيه من التنافي مع ما سبق منه عند بيانه هذه الطريقة حيث قال: ثانيها ما اختاره الشيخ في «عدته»، الى أن قال: و الظاهر أنّ له موافقا من أصحابنا أيضا ممن تقدم عليه و ممن تأخّر عنه في هذه الطريقة، إلّا أن يقال انّ الاثبات هنالك مبني على الظهور، و النفي هنا على التصريح، هذا كما في الحاشية.
[٣] و هو ممّن يكون زمانه قبل زمان الشيخ، فظهر أنّ هذه الطريقة ليس بمختار واحد من قبله و لا من بعده، بل هي من خواص نفسه و من يوافقه في زمانه، هذا كما في الحاشية.
[٤] بقول الامام (عليه السلام).