القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠ - المقصد الثاني في بيان بعض مباحث التّخصيص
الفرديّة في العامّ و اللّوازم الغير البيّنة اللّزوم، فما ترجّح جوازه في ظنّ المجتهد، فيجوز، و ما ترجّح عدمه، فلا، و ما تردّد فيه، فيرجع فيه الى الأصل من عدم الجواز.
و القول: بأنّ الرخصة في نوع العلاقة في المجاز يوجب العموم في الجواز، غفلة عمّا حقّقناه في أوائل الكتاب [١] و في أوائل الباب، إذ قد عرفت أنّ نوع العلاقة اطّراده غير معلوم بالنسبة الى جميع الأصناف، و في جميع أنواع العلائق، و سنبطل ما استدلّ به المجوّزون.
و احتجّ الأكثرون على ذلك [٢]: بقبح قول القائل: أكلت كلّ رمّانة في البستان و فيه آلاف، و قد أكل واحدة أو ثلاثا. و لعلّ مرادهم استقباح أهل اللّسان و استنكارهم ذلك من جهة ما ذكرنا من عدم ثبوت مثله عن العرب [٣]، لا محض الغرابة و المنافرة الموجبتين لنفي الفصاحة، إذ عدم الفصاحة لا يستلزم عدم الجواز إلّا أن يراد استقباحه في كلام الحكيم، سيّما الحكيم على الإطلاق الذي هو موضوع علم الأصول [٤]، و لكنّ ذلك لا يثبت نفي الجواز لغة، و القطع بعدمه في كلام الحكيم أيضا مطلقا، غير واضح، و المقام قد يقتضي ذلك.
احتجّ مجوّزوه الى الواحد بأمور:
الأوّل: أنّ استعمال العامّ في غير الاستغراق، مجاز على التحقيق، و ليس بعض
[١] في قانون جواز إرادة أكثر من معنى من معاني المشترك في إطلاق واحد و عدمه.
[٢] أي على أنّه لا بد في منتهى التخصيص من بقاء جمع يقرب من مدلول العام، و بذكرهم للمثال المذكور في نفس الباب في «المعالم» و «الوافية» و «التهذيب» و «المعارج» و «الفصول» و بمثال مثله في «المحصول».
[٣] فالمراد من الاستقباح حينئذ مساوق الغلط.
[٤] أي كلام الحكيم الذي هو الكتاب المجيد موضوع علم الأصول.