القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١ - المقصد الثاني في بيان بعض مباحث التّخصيص
الأفراد أولى من البعض، فيجوز أن ينتهي الى الواحد.
و ردّ: بمنع عدم أولويّة البعض [١]، لأنّ الأكثر أقرب الى الجميع.
و عورض [٢]: بأنّ الأقلّ متيقّن الإرادة مع الكلّ و مع الأكثر، بخلاف الأكثر، فإنّه متيقّن المراد من الكلّ خاصّة، على أنّ أقربيّة الأكثر تقتضي أرجحيّة إرادته على إرادة الأقلّ لا امتناع إرادة الأقلّ.
و في أصل الاستدلال و جميع الاعتراضات نظر.
أمّا في الاعتراضات فإنّ مبناها على ترجيح المراد من العامّ المخصوص كما لا يخفى، لا بيان جواز أيّ فرد من أفراد التخصيص و عدمه كما هو المدّعى، فإنّما يتمشّى هذه إذا علم التّخصيص في الجملة، فلو دار الأمر بين التخصيصات المختلفة، أمكن التمسّك بأمثال ما ذكر، و لا يمكن ذلك في إثبات أصل الجواز و عدمه، بل لا يجري بعض المذكورات [٣] فيه أيضا.
مثلا إذا قيل: اقتلوا المشركين، و المفروض أنّ المشركين مائة، واحد منهم مجوسيّ و الباقون أهل الكتاب، و ورد بعد ذلك نهي عن قتل المجوس، و ورد نهي آخر عن قتل أهل الكتاب، و فرضنا تساوي الخاصّين من حيث القوّة، فمن يلاحظ الأقربيّة الى الجميع، فلا بدّ أن يبني على النّهي الأوّل [٤]، و من يلاحظ تيقّن الإرادة، فلا بدّ أن يبني على الثاني [٥]، و لكنّك خبير بأنّه لا معنى حينئذ
[١] حكاه في «المعالم» عن العلّامة في «النهاية» و في «تهذيبه»: ص ١٣٦ أيضا.
[٢] و هذا من صاحب «المعالم»: ص ٢٧٣.
[٣] و هو القول بأنّ الأقل متيقن الإرادة مع الكلّ و مع الأكثر.
[٤] و هو النهي عن قتل المجوسي.
[٥] أي على النهي الثاني و هو النهي عن قتل أهل الكتاب.