القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣ - المقصد الثاني في بيان بعض مباحث التّخصيص
استعمال العامّ في الخاصّ، إنّما هو الاستعمال في الجمع القريب بالمدلول، لا مطلق علاقة العموم و الخصوص حتّى يتساوى الكلّ فيه.
و ما يظهر من بعضهم [١]، أنّ العلاقة هو علاقة الكلّ و الجزء، و استعمال اللّفظ الموضوع للكلّ في الجزء، غير مشروط بشيء. كما اشترط في عكسه كون الجزء ممّا ينتفي بانتفائه الكلّ و هو مساو في الجميع.
ففيه: أنّ أفراد العامّ ليست أجزاء له، فإنّ مدلول العامّ كلّ فرد، لا مجموع الأفراد مع أنّ استعمال اللّفظ الموضوع للكلّ في الجزء إنّما يثبت الرّخصة فيه، فيما لو كان الجزء غير مستقلّ بنفسه، و يكون للكلّ تركيب حقيقي و هو مفقود فيما نحن فيه.
و من ذلك يظهر أنّ الكلام لا يجري في مثل العشرة أيضا [٢] رأسا، فضلا عن صورة إبقاء الواحد، و اتّفاق الفقهاء على أنّ من قال: له عليّ عشرة إلّا تسعة، يلزمه واحد، لا يدلّ على صحّة هذا الإطلاق كما سيجيء.
و جواز إبقاء الجمع القريب بالمدلول فيه أيضا لا يلزم أن يكون بسبب علاقة الجزئية، فإنّ الحيثيّات معتبرة، و المعتبر هو علاقة العموم و الخصوص و إن لم يكن من باب العموم المصطلح المشهور و إن كان يرجع إليه بوجه، لأنّ المراد بالعشرة في الحقيقة هو مميّزه، مثل الدّراهم و الدّنانير، فيصير من باب الجمع المعهود، فكان المعنى: له عليّ دراهم عددها عشرة.
و كذلك الكلام في الأعداد التي مميّزها في صورة المفرد، فإنّ معناها جمع.
[١] هذا بمنزلة الردّ على الجواب، بل على جلّ استدلاله المختار. و البعض هذا ذكره صاحب «المعالم» (رحمه اللّه): ص ٢٧٣ بقوله: فإن قلت.
[٢] اي في بقاء الأكثر أيضا.