القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٥ - قانون قالوا القرآن متواتر، فما نقل آحادا ليس بقرآن،
بن بحر الرّهني من أعاظم علماء العامّة في بيان التفاوت في المصاحف التي بعث بها عثمان إلى أهل الأمصار قال: اتّخذ عثمان سبع نسخ، فحبس منها بالمدينة مصحفا، و أرسل إلى أهل مكّة مصحفا، و إلى أهل الشام مصحفا، و إلى أهل الكوفة مصحفا، و إلى أهل البصرة مصحفا، و إلى أهل اليمن مصحفا، و إلى أهل البحرين مصحفا [١]، ثمّ عدّد ما وقع فيها من الاختلاف بالكلمات و الحروف، مع أنّها كلّها بخطّ عثمان، فكيف حال ما ليس بخطّه.
ثمّ ذكر السيّد الاختلاف في القرآن الواقع في أزمان القرّاء، و ذلك أنّ المصحف الذي دفع إليهم خال من الإعراب و النقط كما هو الآن موجود في المصاحف التي هي بخطّ مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) و أولاده المعصومين (عليهم السلام) و قد شاهدنا عدّة منها في خزانة الرّضا (عليه السلام) [٢].
نعم ذكر جلال الدّين السيوطي في كتابه الموسوم ب «المطالع السعيدة»: أنّ أبا الأسود الدؤلي أعرب مصحفا واحدا في خلافة معاوية.
و بالجملة لمّا دفعت إليهم المصاحف على ذلك الحال تصرّفوا في إعرابها و نقطها و إدغامها و إمالتها و نحو ذلك من القوانين المختلفة بينهم على ما يوافق مذاهبهم في
[١] و اعلم أنّ أبا عمر الدّاني أحد علماء القراءات المتوفى سنة ٤٤٤ و صاحب كتاب «التيسير في القراءات السبع» و «المقنع في رسم القرآن» و «المحكم في نقد المصاحف» قال في المقنع، جعلها على أربع نسخ، و قد قيل: انّه جعله سبع نسخ. و أما السيوطي فيرى أنّ المشهور أنّها خمسة كما في «الاتقان» ١/ ١٠٤ انتهى. و أقول: و اذا أضفنا إليها المصحف الذي حبسه لنفسه في المدينة أصبحت ستة لأن المذكور ما بعثه.
[٢] و كذا أنّا شاهدته في العام ١٤٠٥ للهجرة في مشهد المقدّسة، و ذكر لي بالأمس القريب بأنّه لا زال موجودا.