القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٦ - قانون قالوا القرآن متواتر، فما نقل آحادا ليس بقرآن،
اللّغة و العربية، كما تصرّفوا في النحو و صاروا إلى ما دوّنوه من القواعد المختلفة.
قال محمّد بن بحر الرّهني: إنّ كلّ واحد من القرّاء قبل أن يتجدّد القارئ الذي بعده كانوا لا يجيزون إلّا قراءة، ثمّ لمّا جاء القارئ الثاني انتقلوا عن ذلك المنع إلى جواز قراءة الثاني، و كذلك في القراءات السبع فاشتمل كلّ واحد على إنكار قراءته، ثمّ عادوا إلى خلاف ما أنكروه، ثمّ اقتصروا على هؤلاء السّبعة، مع انّه قد حصل في علماء المسلمين و العاملين [و العالمين] بالقرآن أرجح منهم، مع أنّ زمان الصّحابة ما كان هؤلاء السّبعة و لا عددا معلوما من الصّحابة للناس يأخذون القراءات عنهم.
ثمّ ذكر قول الصّحابة لنبيّهم (صلى الله عليه و آله) على الحوض: «كيف خلّفتموني في الثّقلين من بعدي؟» فيقولون: «أمّا الأكبر فحرّفناه و بدّلناه و أمّا الأصغر فقتلناه، ثمّ يذادون عن الحوض» [١].
و أمّا الدليل على الثاني فقوله تعالى: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ. [٢] و لا دلالة فيه أصلا كما لا يخفى.
و قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ. [٣]
و فيه: أنّه لا يدلّ على عدم التغيير في القرآن الذي بأيدينا، فيكفي كونه محفوظا عند الأئمّة (عليهم السلام) في حفظ أصل القرآن في مصداق الآية.
و لا ريب أنّ ما في أيدينا أيضا محفوظ من أن يتطرّق إليه نقص آخر أو زيادة،
[١] «تفسير القمي»: ١/ ١٠٩، البحار: ٣٧/ ٣٤٦.
[٢] فصّلت: ٤٢.
[٣] الحجر: ٩.