القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٧ - قانون المجمل ما كان دلالته غير واضحة
أوّل الأمر كالقرء، أو بسبب الإعلال كالمختار [١] أو بسبب الاشتراك المعنوي و هو فيما لو أراد منه فردا معيّنا عنده، غير معيّن عند المخاطب، و ذلك امّا في الإخبار مثل: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ، [٢] و امّا في الأوامر و الأحكام مثل: أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً [٣] و: اعتق رقبة، إذا أريد بها المؤمنة. و الى هذا ينظر قولهم: إنّ الخاصّ و المقيّد بيان لا ناسخ. و قولهم فيما سيأتي: انّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب فيما له ظاهر [٤].
و مرادهم ممّا له ظاهر، هو الظاهر على الظاهر، و في النّظر الأوّل.
و مرادهم بكونه مبيّنا بالخاصّ المستلزم لإطلاق المجمل عليه، هو المجمل في النّظر الثاني [٥]، فلا يتوهّم التناقض بين وصف العامّ بالمجمل و الظاهر.
و الحاصل، أنّ مرادهم بكون العامّ و المطلق حينئذ مجملا، و كون الخاصّ و المقيّد بيانا، هو أنّ الخاصّ و المقيّد يكشفان عن أنّ مراد المتكلّم بالعامّ و المطلق كان فردا معيّنا عنده مبهما عند المخاطب، و هذا هو الأكثري [٦] في الأحكام، و إلّا فقد يقترن العامّ و المطلق بقرينة تدلّ على إرادة مرتبة خاصّة من العامّ و فرد خاصّ من المطلق، و لكنّه لم يقترن ببيان تلك المرتبة، فذلك مجمل في أوّل النّظر أيضا،
[١] و ذلك لأنّ تردّده بين الفاعل و المفعول إنّما هو بسبب الإعلال إذ لو لا الإعلال لكان مختير، بكسر الياء للفاعل و بفتحها للمفعول فينتفي الاجمال، هذا كما في الحاشية.
[٢] القصص: ٢٠.
[٣] البقرة: ٦٧.
[٤] أي في مجمل له ظاهر.
[٥] اي بعد ظهور القرينة على أنّ الظاهر لم يكن مرادا. و فيه: أنّه لا إجمال في النظر الثاني أيضا لظهور القرينة.
[٦] أي غالبا ما يقع في مقام بيان الأحكام.