القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١١ - قانون إذا تعارض الجرح و التعديل
قانون إذا تعارض الجرح و التعديل
، فقيل: يقدّم الجرح مطلقا [١].
و قيل: التعديل مطلقا.
و قيل: بالتفصيل [٢]، فإن أمكن الجمع بينهما بمعنى أن لا يلزم تكذيب أحدهما في دعواه، فيقدّم الجرح، لأنّ التعديل لا ينافي عدم الاطّلاع ببعض ما يوجب الفسق فكلاهما صادقان، بمعنى أنّه [٣] معذور في اجتهاده في التعديل، و هذا مصدّق في إخباره عن الفسق، و لا فرق في ذلك بين التصريح بسبب الجرح و عدمه، و ذلك مثل قول المفيد (رحمه اللّه) في محمّد بن سنان أنّه من ثقات الكاظم (عليه السلام) و قول الشيخ أنّه ضعيف، لجواز اطّلاع الشيخ على ما لم يطّلع عليه المفيد.
و إن لم يمكن الجمع بينهما كما لو عيّن الجارح السّبب و نفاه المعدّل، كما لو قال الجارح: رأيته في أوّل الظهر يوم الجمعة يشرب الخمر، و قال المعدّل: إنّي رأيته في ذلك الوقت بعينه أنّه يصلّي، فلا بدّ حينئذ من الرجوع إلى المرجّحات، كالكثرة و الأعدليّة و الأورعيّة و غير ذلك.
[١] و هو قول الأكثر كما عن «المعالم» ص ٣٥٩، و قدم العمل بالجرح المحقق في «المعارج» ص ١٥٠، و نصّ عليه منهم الكثير، منهم الرّازي في «المحصول» ٣/ ١٠٢٨، و الغزالي في «المستصفى» ١/ ١٦٠، و كذا الآمدي في «الإحكام»، و ابن الصّلاح في مقدمته، و نقله الخطيب البغدادي في «الكفاية» عن جمهور العلماء، و جزم به الماوردي و الروياني و ابن القشيري كما حكاه الزركشي في «البحر المحيط».
[٢] راجع كلام العلّامة في «التهذيب» ص ٢٣٤.
[٣] اي المعدل.