القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٨ - قانون تعرف عدالة الرّاوي بالملازمة و الصّحبة المتأكّدة
و وجهه: أنّ أقوال المسلمين و أفعالهم محمولة على الصّدق و الصّحة كما حقّق في محلّه [١]، و ذلك يقتضي الاكتفاء بالواحد في الجميع، و ذلك فيما لا يسري حكمه إلى غير المخبر واضح.
و أمّا إذا أوجب تكليفا للغير، فيعارضه أصالة البراءة عن التكليف، فلا بدّ في إثبات التكليف من ظنّ بالصدّ أزيد من أصل كونه قول المسلم، لرفع الظنّ الحاصل بأصل البراءة، و هو إمّا بعدالة الرّاوي علاوة على الإسلام، أو بالتثبّت المحصّل للظنّ بالصّدق، فهذا خبر مثبت للتكليف. و إن كان مع ذلك معارضا بفعل مسلم آخر أو قوله و كان [٢] في واقعة خاصّة فقد ينبغي فيه التعدّد كما في الشّهادة، فلا بدّ حينئذ من ملاحظة أدلّة حجّية خبر الواحد، هل تفيد حجّية الخبر المصطلح أو مطلق خبر الواحد. و قد عرفت أنّ آية النفر ظاهرة في الفتوى، غايته دخول الخبر المصطلح فيه أيضا، و أمّا غيرهما [٣] فلا.
و أمّا آية النبأ فهو و إن كان أعمّ من ذلك، لكنّه ينافي ما ذكروه من اشتراط عموم المخبر عنه في الخبر، فإنّه أعمّ من ذلك، بل حكاية وليد [٤] الّتي هو شأن نزول الآية، واقعة خاصّة، و هي بالشهادة أشبه.
و كيف كان فالشهادة داخلة فيه، و لذلك استدلّ الفقهاء في ردّ شهادة الفاسق و المخالف بهذه الآية، و حينئذ فلا دلالة فيها على قبول الواحد، اذ مقتضاها لا بدّ أن يكون: إن كان عادلا لا يجب التوقّف من حيث تحصيل الصّدق، بل يجوز العمل به
[١] للأخبار و ظاهر حال المسلم و ظاهر العرف الجاري.
[٢] كأنّه عطف تفسيري.
[٣] كالتزكية.
[٤] بن عقبة.