القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٦ - قانون خبر الواحد ما لم ينته إلى حدّ التواتر، كثرت رواته أم قلّت
العمل به، بل لم يجز لقوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] و: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ. [٢] و التالي باطل للإجماع، فالمقدّم مثله، فهو باطل، لأنّ الإجماع إنّما هو الباعث على العمل بالظنّ و هو قاطع، و لمنع تعلّق النّهي بالعمل بالظنّ في الفروع، و إنّما هو في الأصول كما مرّ و سيجيء.
و احتجّ الجمهور بوجوه ثلاثة [٣]:
الأوّل: أنّه لو حصل بلا قرينة، يعني خارجية، لكان عاديّا، إذ لا علّية عندنا [٤] و لا ترتّب إلّا بإجراء اللّه عادته بخلق شيء عقيب شيء آخر، و لو كان عاديّا لاطّرد كالخبر المتواتر، و انتفاء اللّازم بيّن.
الثاني: أنّه لو حصل العلم به لأدّى إلى تناقض المعلومين إذا أخبر عدلان بأمرين متناقضين، فإنّ ذلك جائز بالضّرورة، بل واقع، و اللّازم باطل، لأنّ المعلومين واقعان في الواقع، و إلّا لكان العلم جهلا، فيلزم اجتماع النقيضين.
الثالث: لو حصل العلم به؛ لوجب القطع بتخطئة من يخالفه بالاجتهاد، و هو خلاف الإجماع.
و الجواب عن الأوّل: منع بطلان التالي إن أراد أنّه لا يفيد القطع إذا فرض صورة اخرى مثله، إذ نحن نقول في الصورة التي فرضنا كون خبر الواحد مفيدا للعلم من جهة القرائن الداخلة، أنّه إذا فرض مثل هذا الخبر في موضع آخر لم يتفاوت فيه
[١] الاسراء: ٣٦.
[٢] الانعام: ١١٦.
[٣] و نقلها صاحب «المعالم» فيه ص ٣٤٢.
[٤] أي لا عليّة بين الأشياء أصلا للقول بالجبر، و انّ كل ما يحصل إنّما هو فعل اللّه تعالى كما هو مذهب الأشاعرة.