القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٥ - قانون خبر الواحد ما لم ينته إلى حدّ التواتر، كثرت رواته أم قلّت
و اعلم أنّ القول بإفادة العلم مع قطع النظر عن القرائن الداخلة و الخارجة في خبر غير العدل لم يعهد من أحد منهم، و كذلك اشتراط العدالة في الخبر المحفوف بالقرائن الخارجية.
و محلّ نزاعهم في غير المحفوف بالقرائن الخارجية مخصوص بخبر العدل، و فيه أعمّ.
فلنقدّم الكلام في خبر العدل الخالي عن القرائن الخارجية، فالمشهور عدم إفادته العلم مطلقا.
و ذهب أحد من العامّة إلى أنّه يفيد العلم مطّردا.
و ذهب قوم إلى أنّه يفيده غير مطّرد، و هذا أظهر، لأنّا كثيرا ما نجد بالوجدان حصول العلم من خبر العدل الواحد بملاحظة القرائن اللّازمة للخبر التي لا ينفكّ عنها عادة، و إن لم يكن هناك قرينة خارجة، إذ قد عرفت أنّ اعتبار القرائن الدّاخلة لم يخرج عن تعريف الخبر الواحد، و لكن ذلك لا يطّرد كما هو مشاهد بالوجدان، بل لا يبعد القول بحصول ذلك في خبر غير العدل أيضا.
و ما استدلّ به القائل بالاطّراد في خبر العدل من أنّه لو لم يفد العلم لما وجب
- قالوا هو ما أفاد الظنّ، فمعناه أنّه لا يفيد العلم أصلا أو أنّه لا يفيد العلم بنفسه، فمعناه انّه قد يفيده بغيره من القرائن الخارجية. و قد يفهم من تعريف بعضهم بأنّه ما لم ينته الى حدّ التواتر و جعل ما يفيد العلم بنفسه لا من جهة الكثرة، بل من جهة القرائن الداخلة كما حققناه، فيرجع النزاع الى الأقوال الأربعة. أحدها: عدم إفادة العلم أصلا لا بالنظر الى القرائن الداخلة و لا الزّائدة. و الثاني: إفادته العلم بالنسبة الى الزّائدة دون الداخلة.
و الثالث: إفادته بالنسبة الى الداخلة أيضا و مطّردا. و الرابع: كذلك غير مطّرد. هذا كما في الحاشية.