القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٨ - الرابع اشتهار العمل بخبر الواحد في زمان رسول اللّه
ذلك و لا يتدافعونه، حتّى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه: من أين قلت هذا، فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور، و كان رواية ثقة لا ينكرون حديثه، سكتوا و سلّموا الأمر في ذلك و قبلوا قوله، هذه عادتهم و سجيّتهم من عهد النبيّ (صلى الله عليه و آله) و من بعده من الأئمّة (عليهم السلام) إلى زمان الصّادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) الذي انتشر عنه العلم، فكثرت الرّواية من جهته، فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا، لما أجمعوا على ذلك و لا أنكروه، لأنّ إجماعهم لا يكون إلّا عن معصوم (عليه السلام) لا يجوز عليه الغلط و السّهو.
و الذي يكشف عن ذلك [١] أنّه لمّا كان العمل بالقياس محظورا في الشّريعة عندهم، لم يعملوا به أصلا، و إذا شذّ واحد منهم و عمل به في بعض المسائل أو استعمله على وجه المحاجّة لخصمه، و إن لم يعلم اعتقاده، تركوا قوله و أنكروا عليه و تبرّءوا من قوله، حتّى انّهم يتركون تصانيف من وصفناه و رواياته لما كان عاملا بالقياس. فلو كان العمل بخبر الواحد يجري هذا المجرى، لوجب فيه أيضا مثل ذلك، و قد علمنا خلافه. انتهى [٢] ما أردت نقله.
و قال العلّامة (رحمه اللّه) في «النهاية»: أمّا الإمامية فالأخباريّون منهم لم يعوّلوا في أصول الدّين و فروعه [٣] إلّا على أخبار الآحاد المرويّة عن الأئمّة (عليهم السلام).
و الأصوليون منهم كأبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) و غيره وافقوا على قبول خبر الواحد و لم
[١] و هو تتمة كلام الشيخ أيضا.
[٢] و هذا الكلام للمصنّف.
[٣] يريد بقوله الأخباريين الفرقة المعهودة لدى العلماء و المخالفة في طريقة الاستنباط، و يفهم ذلك أيضا من قرينة مقابلة الأصوليين.