القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٣ - الثاني قوله تعالى
يقال بالاستحباب مع أنّه لا دليل على الاستحباب في ذلك.
بقي الكلام في تأويل كلمة (لعلّ) بناء على ما اخترناه و أثبتناه في محلّه. فيمكن جعلها من باب اللّام في قوله تعالى: لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً. [١] بأن يكون استعارة تبعيّة [٢] فيشبه حصول الخوف و الإطاعة مرّة و عدمه اخرى، إمّا من جهة تفاوت الإنذارات بالقطع و الظنّ، أو المخبرين بالصدق و الكذب، أو المستمعين بالإطاعة و عدمها بالترجّي، لأنّ المترجّى قد يحصل و قد لا يحصل، و استعير كلمة (لعلّ) لذلك.
و يمكن أن يجعل حكاية عن حال المنذرين، فإنّهم مترجّون لحصول الحذر.
و ما يقال: أنّه لا يدلّ إلّا على وجوب الحذر عند الإنذار و هو التخويف، فهو أخصّ من المدّعى [٣].
مدفوع: بعدم القول بالفصل، و بأنّه يثبت بذلك غيره بطريق الأولى، إذ إثبات الحرمة و الوجوب أصعب من الكراهة و الاستحباب للمسامحة في دليلهما دون الأوّلين، و لموافقتهما للأصل و كمال مباينة الأوّلين له.
[١] القصص: ٨.
[٢] فيه نظر، لأنّ الاستعارة التبعيّة ليست من المجاز اللّغوي، بل هي أشبه شيء بالمجاز العقليّ. و الضرورة قاضية بأنّ كلمة لعلّ في الآية على اعتبار الاستعارة مستعملة في الطلب و هي موضوعة للترجّي، فالتشبيه اعتبار حصل بينهما لا بين متعلقيهما، فقد شبّه الطلب في كون المطلوب به قد يحصل و قد لا يحصل بالترجّي في كون المرجوّ به قد يحصل و قد لا يحصل، و استعير له كلمة لعلّ، فهي أوفق بالاستعارة التحقيقيّة لتحقق معناها المستعمل فيه بكونه أمرا معلوما يمكن أن يشار إليه إشارة عقلية، هذا كما في حاشية القزويني.
[٣] راجع «المعالم» ص ٣٤٤.