القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٨ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
اليقين إلّا التّسامع و التضافر بدون إنكار المنكر مع ملاحظة اقتضاء العادة ذكر المخالفة لو كان هناك مخالف، فكذلك في الإجماعي. الوجه هو ملاحظة تسامع العلماء و تضافرهم و اتّفاقهم في الفتوى، مع كون العادة قاضية بذكر الخلاف لو كان، فوجود المخالف لو فرض في عصر التتبّع و حصول الحدس فهو من باب النّادر الذي ذكرنا في الضّرورة، بأن يكون بحيث ثبت عندهم غفلته و خطأه من أجل شبهة، أو لم يقفوا عليه و أدّى اجتهادهم و سعيهم إلى الاعتماد على حدسهم الذي استقرّ عليه رأيهم، إذ لا ننكر احتمال الخطأ في مدّعي الإجماع كما سنحقّقه فيما بعد.
و بالجملة، فكما يمكن حصول العلم بضروريات الدّين من جهة تسامع و تضافر العلماء و العوامّ و النسوان، فيمكن حصول العلم بالنظريات [١] من تسامع العلماء و تظافرهم، و هذا نسمّيه إجماعا. و نظير ذلك في المتواترات موجود، فإنّ التواتر قد يحصل من دون طلب و تتبّع كما لو جاء ألف رجل من مكّة و أخبروا بوجود مكّة، فيحصل العلم اليقيني بذلك للعلماء و النّسوان و الصبيان، و قد يحتاج ذلك إلى تتبّع و إعمال رويّة، كقوله (عليه السلام): «إنّما الأعمال بالنيّات» [٢]، على ما ذكروه، فإنّ اليقين بكون ذلك قول النبيّ (صلى الله عليه و آله) مختصّ بالعلماء، بل ببعضهم لاحتياجه إلى معرفة الوسائط و تعدّدها بالعدد المعتبر في كلّ طبقة، فهناك النظر إلى كثرة الرّواة و النقلة [٣] و ثمّة إلى كثرة المفتين [٤] و القائلين و العاملين.
و لنرجع إلى بيان مدرك الإجماع على طريقة العامّة، و هو من وجوه.
[١] كالتي تحتاج الى التتبع و الطلب.
[٢] «تهذيب الأحكام»: ٤/ ١٨٦ ح ٥١٩، «الوسائل»: ٦/ ٥ ح ٧١٩٧.
[٣] و هذا في المتواتر.
[٤] و هذا في الاجماع.