القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٧ - و أمّا الثاني فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم،
اغسلي، وجوبه عليها.
و بالجملة، لو أردنا شرح هذه المقامات و إيراد ما ليس فيها مناص عن الاحتجاج بالإجماع بسيطا أو مركّبا، لكنّا ارتكبنا بيان المعسور و المحال.
و فيما ذكرنا كفاية لمن كان له دراية، و من لا دراية له لا يفيده ألف حكاية.
ثمّ لا بأس أن نجدّد المقال في توضيح الحال لرفع الإشكال [١].
و نقول: كلّ طريقة أحدثها نبيّ فبعضها ممّا يعمّ به البلوى و يحتاج إليه الناس في كلّ يوم أو في أغلب الأوان، كنجاسة البول و الغائط و وجوب الصّلوات الخمس و أمثال ذلك، فذلك بسبب كثرة تكرّره و كثرة التسامع و التضافر بين أهل هذا الدّين و الملّة، يصير ضروريّا يحصل العلم به لكلّ منهم، و لكلّ من كان خارج هذه الملّة إذا دخل فيهم و عاشرهم يوما أو يومين أو أزيد، فيحصل له العلم بأنّ هذه الطريقة من رئيسهم، و العمدة فيه ملاحظتهم متلقّين ذلك بالقبول من دون منكر في ذلك و مخالف لهم أو منكر لا يعتدّ به لندرته، أو ظهور نفاقه و عناده، فهذا يسمّى بديهي الدّين، و دون ذلك [٢] بعض المسائل الغير العامّة البلوى التي لا يحتاج إليها جميعهم، و لكن علماء هذه الأمّة و أرباب أفهامهم المتردّدين عند ذلك النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الرئيس الذين هم الواسطة بينهم و بينه، غالبا يتداولون هذه المسألة بينهم لأجل ضبط المسائل أو لرجوع من يحتاج في هذه المسائل إلى الرجوع بهم، فيحصل من الاطّلاع على اتّفاقهم في هذه المسألة و تسامعهم بينهم من دون إنكار من أحدهم على الآخر، العلم بأنّه طريقة رئيسهم، فكما في البديهي ليس وجه حصول
[١] رفع الاشكال في إمكان وقوع الاجماع و العلم به و حجّيته.
[٢] أي دون بديهي الدّين.